بخلاف ما إذا قلنا إن الامر يقتضى النهي عن ضده الخاص فنقول اضرب مثلا يقتضى النهي عن ضده وهو الاكرام ؛ ثم اعلم ؛ انهم قد اختلفوا في ان الآمر إذا امر عبده باتيان الضرب مثلا ثم امر باتيان الاكرام وعلمنا أن الأهم عنده هو الاكرام فهل يكون الامر ان في عرض واحد أو بنحو الترتب وأطالوا الكلام في ذلك ولا نذكر أقوالهم حذرا من التطويل
[ في استحالة الامرين في عرض واحد ]
فنقول بعون اللّه المتعال لا اشكال في استحالة الامرين في عرض واحد لعدم قدرة المكلف على اتيان متعلقهما في الآن الفارد بل انما هو بنحو الترتب لكن إذا امر بالأهم فكأنه لم يأمر بسواه وان كان الامر بالمهم ذي مصلحة ؟ فحينئذ ؟ لو لم يأت بالأهم واتي بالمهم وهو عبادي فلا يصح وان كان اتيانه محبوبا عند المولى في الواقع لعدم الامر به فعلا وهذا هو الثمرة في النزاع ؛ نعم إذا ؛ قلنا بعدم الاقتضاء ولم يأت بالأهم وعلم بان الاتيان بالمهم كان محبوبا لمولاه واتي به فيمكن ان يكون عبادته صحيحة ولكن بناء على الاقتضاء كما هو المختار مشكل ؛ واما ؛ إذا ترك كليهما لا يعاقب بعقابين بل بعقاب واحد لان بعد تركه الأهم لم يجب المهم حتى نلتزم بعقابين وقلنا بأنه يعاقب بسوطين لأنه ترك الامرين بل إذا اتي بالأهم مر فيصير الامر بالمهم فعليا فإذا اتى به أيضا فيثاب بثواب وإلّا فيعاقب بعقاب ؛ هذا ؛ إذا كان الأمران موسعين ؛ واما إذا كانا مضيقين فيلاحظ الأهم منهما ولا موقع للمهم أصلا كما لا يخفى نعم إذا ترك الأهم فيلزم عليه الاتيان بالمهم كان الامر بالمهم لا يكون فعليا في ضمن الأهم واما إذا تركه فيصير فعليا فتأمل جيدا ؛ واما ؛ إذا كان الامر بالأهم موسعا والامر بالمهم مضيقا فيمكن ان يقال يصح عبادته إذا اتي به بنحو الشرط المتأخر لكن هذا إذا علم أنه محبوب عند المولى في الواقعة ونفس الامر وإلّا فلا ولا يعاقب