الكل إلى الأخير لان وجود الصحة والوجوب والعلم موقوف على مقدماتها ؛ فان قلت ؛ ان تقسيمهم كك انما يكون بلحاظ اختلاف الموصوف وتعدده ؛ قلت ؛ لا يجوز تقسيم الصفة الواحدة إلى قسمين أو اقسام بذلك اللحاظ كما لا يخفي ؛ ثم لا شك ؛ في دخول مقدمة الوجود والصحة في النزاع وخروج مقدمة الوجوب والعلم ؛ اما ؛ الأول فلانه لا يعقل أن تكون الاستطاعة التي كانت مقدمة الوجوب واجبة لان وجوب ذيها متفرع على وجودها فما لم توجد الاستطاعة لم تتحقق وجوب أصلا كما لا يخفى ؛ واما ؛ الثاني فلعدم الملازمة بينها وبين الوجوب مط سواء كان المراد بالوجوب ما يترتب على فعل الواجب المتصف به الثواب وعلى تركه العقاب أو نفس الطلب من دون مدخليته لما يترتب عليه من الثواب والعقاب ؛ واما ؛ استقلال العقل بوجوبها انما يكون من باب وجوب الإطاعة ارشادا ليؤمن من العقوبة على مخالفة الواجب المنجز ؛
[ تقسيم آخر ]
وقد تقسم ؛ إلى المقدم والمقارن والمتأخر بحسب الوجود بالإضافة إلى ذي المقدمة ولا ريب في ان المقدمة جزء من اجزاء العلة التي كانت عبارة عن اتيان المأمور به مع ضميمة شيء آخر لتحصيل ما يترتب عليه الواقع وتقدم العلة بجميع اجزائها على المعلول مما لا اشكال فيه ؛ فحينئذ ؛ لا بد من ارجاع الأخير إلى المقدم أو المقارن سواء كانا شرطين للتكليف والوضع بمعني ان للحاظ ذلك الشرط دخلا في تكليف الآمر بحيث لولاه لما كاد يحصل له الداعي إلى الامر أو شرطا للمأمور به بحيث لو أتي المأمور به مع قطع النظر عن ذلك الشرط فلا يصح اتيانه أصلا ؛ واما ؟ الإجازة في صحة العقد بناء على الكشف فهي أيضا مقدمة على صحة العقد فكانت الصحة لم تنعقد ولم توجد الا بعد الإجازة فإذا أجاز المالك الأصلي فانعقدت الصحة لا انها إذا انعقدت فاحتاجت إلى الإجازة لأنها كانت علة للصحة وقد عرفت ان العلة لا بد وأن تكون مقدمة على المعلول