تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإفاضات الغروية في الأصول الفقهية — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
نتصور الفعل ولا نتصور دلالته على الزمان أصلا نعم لا ينفك الفعل عن الزمان في الخارج كما عرفت وهذا هو المتبادر عندنا وعند من توهم بأنه يخالفنا فلا نحتاج إلى دليل آخر من أنه ان قلنا باقتران الفعل إلى الزمان يلزم التجوز والتجريد عن الاسناد عند الاسناد إلى غير الزمانيات من نفس الزمان نحو مضى الزمان والمجردات نحو كان اللّه وغير ذلك كما أفيد مع أن هذا الدليل عليل لان القائل باقتران الفعل إلى الزمان كما توهم يمكن ان يقول بان التجوز والتجريد عن الاسناد لا يضر بما ادعينا أصلا فتأمل جيدا ؛ ان قلت ؛ قولك من أن الفعل لا يدل على الزمان أصلا كما ترى من عدم دلالة الامر على خصوص زمان الحال أو الاستقبال لا ينافي دلالته على القدر الجامع بينهما فيفيد طلب ايقاع الفعل في أحد الزمانين ؛ فحينئذ ؛ يدل الفعل على الزمان ؛ قلت ؛ الحال الحقيقي وهو الفصل المشترك بين الحال والاستقبال ليس تدريجي الحصول فلا يمكن ايقاع الفعل فيه فلا يمكن انطباقه على الآن فليس من أحد الأزمنة الثلاثة المذكورة في حد الافعال لان الحد المشترك ليس بزمان بل انما هو فصل بين الزمانين كالنقطة الفاصلة بين الخطين فإنها ليست بخط أصلا ؛ فحينئذ ؛ لا يمكن ايجاد الفعل في الحد المشترك الذي ادعيت

( السبيل الثالث ) قال صاحب الفصول ؛ ره ؛ اختلفوا في أن الامر بالشيء هل يقتضى الاجزاء

إذا اتى به المأمور على وجهه أولا وقال صاحب القوانين ؛ ره ؛ الحق ان الامر يقتضى الاجزاء ؛ أقول ؛ في هذا التعبير نظر لان الاتيان بالمأمور به كان مقتضيا للاجزاء لان الامر مقتضى له فلذا عدل عليه الرحمة في الكفاية وقال الاتيان بالمأمور به على وجهه يقتضى الاجزاء في الجملة بلا شبهة ؛ ثم إن ؛ الوجه في المقام هو السبيل المقصود فالمعنى هو ان الاتيان بالمأمور به على سبيل المقصود شرعا