تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإفاضات الغروية في الأصول الفقهية — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
الاجزاء بمعنى لا مجال للتعبد بالمأمور به ثانيا بعد موافقته أولا في الامر الواقعي ولا مجال للقضاء في الامر الاضطراري كقوله فإن لم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا والامر الظاهري كقاعدة الطهارة والحلية واستصحابهما فلا تحتاج إلى ذكر هذا العنوان عنوانا مستقلا كما في الكفاية وغيره لأنه بعد ما تعين بأنه هو المأمور به شرعا بحسب دلالة الصيغة بنفسها أو بدلالة أخرى فيجرى احكام العقل عليه مثلا إذا تعين شرعا بان المأمور به بحسب الصيغة هو المرة فيحكم عليه العقل بان الاتيان بها مجز وإذا تعين بأنه هو التكرار فيحكم بان الاتيان بها غير مجر فليست المغايرة بينهما أصلا حتى نجعل المرة والتكرار مسئلة والاجزاء وعدمه مسئلة أخرى فقد انقدح بذلك ان الفرق الذي ذكره ؛ ره ؛ فيها من أن البحث في الاجزاء انما هو في أن الاتيان بما هو المأمور به يجزي عقلا والبحث في المرة والتكرار انما هو في تعيين ما هو المأمور به شرعا بحسب دلالة الصيغة بنفسها أو بدلالة أخرى كما ترى فتأمل جيدا هذا ولكنهم رضوان اللّه عليهم لما جعلوه عنوانا مستقلا فلا بأس ان نتبعهم ونجعله كك ونشير اليه في الجملة كما ستعرف ان شاء اللّه تعالى ؛

[ في عدم دلالة الامر على الفور والتراخي ]

الأمر الخامس ؛ انه قد اختلف في دلالة الامر على الفور أو التراخي فاعلم أن الخلاف في المقام امّا ان يكون في الوضع بمعنى ان الفور أو التراخي هل يستفاد من الوضع أولا والحق انه لا دلالة للامر على كلا القسمين على أحدهما إلّا بقرينة تدل على أحدهما كما لا يخفى نعم يمكن ان يقال بأنه يستفاد من ظاهر اللفظ الدلالة على الفور لاستقلال العقل وتحسين العقلاء بإتيان المأمور به فورا بمعني انه إذا التفت العبد إلى مطلوب مولاه وقد امره به فاتى به فورا يستحسنه العقلاء بل إنهم يحكمون بذلك لان يصير العبد محبو بالمولاة وقد أشار إلى ذلك المولى أيضا في أوامره الارشادية كقوله تعالى سارعوا إلى مغفرة من ربكم ونحوه فبناء على هذا ان آخر المسارعة عن أول
الإفاضات الغروية في الأصول الفقهية — صفحة 42 | السيد علي النقي ( فيض الاصفهاني )