[ في ان الامر دال على طلب الطبيعة ]
والرابع ؛ واما ؛ الأولين فظاهر ؛ واما ؛ الرابع فإنه مخالف لما ذكرنا من أن الامر إذا كان مجردا عن القرينة حقيقة في الوجوب أو ظاهر فيه على ما سبق ؛ والعجب ؛ ان القائل بذلك لم يخالفنا في ان قضية اطلاق الامر حقيقة في الوجوب أو ظاهر فيه ؛ الرابع ؛ لا ريب في ان صيغة الامر قد علقت بالطبيعة اي مطلق الحدث لكن كانت مقيدة بالمرة تارة وبالتكرار أخرى وليست مقيدة بالمرة وكك ليست مقيدة بالتكرار كما حكي عن جمع كثير منهم لان استدلالهم لا يخلو عن الخدشة مثلا القائل بالمرة استدل بان المولى إذا قال لعبده أكرم زيدا فأكرمه مرة عد ممتثلا عرفا وذلك آية كونها حقيقة فيها ؛ وفيه ؛ ان ذلك يستلزم التجوز لو قال أكرم زيدا مرة أو مرارا مع أنه لا يستلزمه أصلا كما لا يخفى ؛ والقائل ؛ بالتكرار استدل بوجوه ؛ منها ؛ انها لو لم تكن للتكرار لما تكرر الصوم والصلاة مع تكررهما ؛ وينقض ؛ عليه في الحج حيث امر به ولا تكرار فيه وكك في الصلاة بالنسبة إلى كل وقت من أوقاتها ؛ وحلا ؛ من أنه يمكن ان يكون التكرار ثابتا فيهما بدليل آخر كما كان كك في تعليق الامر على الشرط مثل قوله تعالى إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا أو الطبيعة كقوله والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما فالحق انها حقيقة في الطبيعة المقيدة بالمرة أو التكرار لا في الطبيعة المطلقة لقولنا أوجد الطبيعة مرة أو مكررة من غير تجوز ؛ ثم إنه ؛ قد انقدح بما ذكرنا من أن ما ادعيناه من أن الامر لا دلالة له للمرة ولا التكرار انما كان في صيغته لا في هيئته كما قال به الفصول واستدل بان المادة وهي المصدر المجرد عن اللام والتنوين لا تدل الا على الماهية من حيث هي ؛ وفيه ؛ ان المصدر ليس مادة للصيغة فكون المصدر كك لا يوجب الاتفاق على أنه لا يدل إلّا على الماهية لان المصدر مشتق من المشتقات أيضا ؛ واما المراد من أن المصدر هو أصل في الكلام كما اشتهر بين العوام مع أنهم لا يلتفتون عدم المعنى