تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإفاضات الغروية في الأصول الفقهية — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
وشك في ان مثل النظر إلى السماء هل يكون شرطا في حين اتيان ذلك الفعل أولا فتجري البراءة من النظر اليه ؛ ولا يقال ؛ بان علمه بتكليف المعلوم واستقلال عقله بلزوم الخروج عنه انما يستلزم الاتيان بكل ما يحتمله فإذا لم يأت به فيعاقب ؛ فإنه يقال ؛ يكشف عن عدم نصبه قرينة على اعتبار ذلك عدم دخله في غرضه ومطلوبه فإذا عوقب كان عقابه بلا بيان وهو قبيح من المولى الحكيم بالوجدان هذا ؛ ولكن ؛ يورد الاشكال من أنه بناء على هذا فقضية أدلة البراءة الشرعية عدم اعتبار قصد الامتثال مع أنه لا بد في عموم الأدلة من شيء قابل للوضع والرفع شرعا وليس قصد الامتثال كك فاعتباره في الطاعة انما كان من قبل العقل لا الشرع لاستحالة اخذ الامر داعي الامر مثلا في الصلاة التي لا تتأتى الا بعد اتيانها مع أن امره انما يكون بها مقيدة بداعي الامر ؛ أقول ؛ يمكن دفع الاشكال بما عرفت من أن قضية الأصل هو عدم اعتبار شيء في الاتيان بالمأمور به ما لم يدل عليه دليل وإلّا لو قلنا بدلالة حكم العقل عليه فالأصل لا يقتضى عدم اعتبار قصد الامتثال فتأمل ؛

[ في مفاد الامر الوارد عقيب الحظر ]

الثالث ؛ انه قد اختلفوا في مفاد الامر الوارد عقيب الحظر على أقوال ؛ قول ؛ بأنه يفيد الوجوب كما حكي عن بعض وجماعة من العامة ؛ وقول ؛ بأنه يفيد الإباحة ؛ وقول بتبعيته لما قبل النهي ان علق الامر بزوال علة النهي ؛ وقول ؛ بأنه لا يفيد واحد منها إلّا بقرينة تدل عليه ؛ والأقرب ؛ هو الثالث كما كان كك في جل الأوامر الواردة في لسان الشرع مثل قوله تعالى فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين فلما كان قتل المشركين واجبا قبل النهي عنه في الأشهر الحرم فكك واجب بعد انقضاء الأشهر الحرم ومثل قوله تعالى وإذا حللتم فاصطادوا فلما كان مرخصا في الصيد قبل النهي عنه في حلة الاحرام فكك كان مرخصا بعد انقضاء الاحرام وبذلك قد انقدح بطلان القولين الأولين