تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإفاضات الغروية في الأصول الفقهية — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
انما يكون مع القرينة المصحوبة وهذا دليل على أنها مجاز فيه فإذا لم تكن قرينة في البين فنحملها على الوجوب لان كثرة الاستعمال لا يوجب صيرورتها مشهورا فيه ليرجح على الحقيقة أو يتوقف بناء على الخلاف في المجاز المشهور وان أبيت فلا محيص من أنها ظاهرة في الوجوب لان السيد إذا كان في صدد البيان وقال لعبده افعل كذا نحمل قوله على الوجوب وقلنا بأنه لم يرض بتركه وإلّا لاقترن كلامه بقرينة متصلة أو منفصلة فإذا كان خاليا عنها فلا يحمل الا على الوجوب بمقتضى مقدمات الحكمة ؛ مضافا ؛ إلى أكملية الوجوب عن الندب بيان ذلك أنه إذا قال رايت نورا فأنت خبير بأنه ظاهر في نور الشمس لأنه أكمل افراده من نور القمر والسراج وغيرهما ؛ ودعوى ؛ بان الأكملية غير موجبة للظهور لان الظهور هو شدة انس اللفظ بالمعنى بحيث يصير وجها له ومجرد الأكملية لا يوجبه ؛ مدفوع ؛ لان الأكملية احدى موجبات التي توجب شدة انس اللفظ بالمعني وان كانت لها موجبات أخرى فافهم

( بقي أمور ) [ في ان الجمل الخبرية المستعملة في الطلب هل هي ظاهرة في الوجوب أم لا ]

؛ الأول ؛ اعلم أنهم قد اختلفوا في الجمل الخبرية المستعملة في الطلب مثل يغتسل أو يتوضأ أو يعود وغير ذلك من أنها ظاهرة في الوجوب أولا فالأقوى هو الثاني لأنها موضوعة للاخبار وقد استعملت في الانشاء مجازا وتبادر الوجوب منها أحيانا انما يكون بعد قيام القرينة على استعمالها في الطلب مع أن قضية الظهور انما يكون مع عدم القرينة وإلا فلا معنى للظهور أصلا كما لا يخفى ؛ واما ؛ ما في كلام أهل البيان من أن البلغاء يقيمون الجمل الخبرية مقام الانشاء ليحمل المخاطب باكد وجه على أداء مطلوبهم فليس دليلا على كونها ظاهرة فيه لان ذلك يعرف بالقرينة الحالية ؛ واما ؛ قول السيد لعبده تأتيني غدا فيدل على الطلب إذا كان مع القرينة وهذه القرينة دالة على عدم لزوم الكذب لو لم يأت
الإفاضات الغروية في الأصول الفقهية — صفحة 37 | السيد علي النقي ( فيض الاصفهاني )