ثبوت هذه الصفات حقيقة أو بلحاظ اظهار وجوداتها مع قطع النظر عما هو استفهام أو تمن أو ترج فعلي هذا يمكن ان ندعي بان ما في قوله تعالى وما تلك بيمينك يا موسى ولعل في قوله ولعله يتذكر أو يخشى انما هو الاستفهام والترجي الحقيقتين لعدم الفرق فيما وقع في كلامه تعالى وفي كلام غيره وبذلك ظهر بطلان القول بانسلاخ هذه الصيغ عن تلك الصفات واستعمالها في غيرها إذا وقعت في كلامه تبارك وتعالى لان لازم هذه المعاني في حقه هو الجهل والعجز وهو محال في حقه ؛
[ في ان الصيغة حقيقة في الوجوب ]
ثم إنهم ؛ اختلفوا في ان الصيغة حقيقة في الوجوب أو في الندب أو فيهما أو في المشترك بينهما معنى أو لفظا أو غير ذلك والأقرب هو الأول لاستدلالهم بالاجماع لان علماء الاعصار والأمصار لم يزالوا يستدلون بظاهر الأوامر الواردة في الكتاب والسنة في الوجوب من غير نكير واستدلالهم دليل على أنها حقيقة فيه وبقوله تعالى مخاطبا لا بليس ما منعك ان لا تسجد إذ أمرتك فإنه تعالى كان في معرض الاعتراض عليه لمخالفة امره المشار اليه في قوله وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم . . . الخ فالذم والتوبيخ دليل الوجوب كما أن التهديد والذم في قوله فليحذر الذين يخالفون عن امره ان يصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب اليم وقوله وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون كك هذا ولكن عمدة أدلتهم التبادر لان المتبادر ومن قول السيد لعبده افعل مع خلو المقام عن القرائن هو الوجوب لأنه ان لم يفعل باحتمال إرادة الندب مع أنه ليس في البين قرينة حالية أو مقالية عليه عد عاصيا وذمه العقلاء وبعد ذلك لا نحتاج إلى ذكر استدلالات مخالفينا والجواب عنها لان ما فيها أوضح من أن يخفى فان شئت راجع الكتب المفصلة لان هذا المختصر لا يصلح لا يرادها ؛ فان قلت ؛ نعم لكن كثرة استعمالها في الندب دليل على أنها حقيقة فيه ؛ قلت ؛ نقضا وحلا اما النقض فبانها لا يوجب الحقيقة لكثرة استعمالها في الوجوب أيضا واما الحل فبان كثرة الاستعمال فيه