احتجاج القائل بالأعم من الايجاب والاستحباب بصحة التقسيم اليهما ففيه ان التقسيم قرينة على أنه مستعمل في المعنى الأعم وهذا لا يوجب الحقيقة فيه هذا مضافا إلى أنه لو صح ذلك للزم ان يكون الامر حقيقة في الارشاد والتعجيز والتسخير وغير ذلك أيضا لأنهم قد قسموه إليها أيضا ومثل ذلك الاستدلال بان الامر يستعمل نارة في الايجاب وأخرى في الندب فلو لم يكن موضوعا للقدر المشترك بينهما لزم الاشتراك والمجاز المخالفين للأصل لان الأصل عدم التجوز وعدم تعدد الوضع ؛ ففيه ؛ ان الأصل في المقام لا ينهض دليلا لأنه مجرد الاستحسان والتمسك به غير مفيد في اثبات اللغة وسلمنا فعلي تقدير كونه موضوعا للقدر المشترك يلزم أحد المحذورين من الاشتراك والمجاز أيضا فتأمل ؛ وبان ؛ المندوب طاعة وكل طاعة فهو فعل المأمور به ؛ ففيه ؛ منع الكبرى ان أريد بالامر معناه الحقيقي وإلا فلا يفيد المدعى كما لا يخفي
( السبيل الثاني ) [ في بيان عدم كون الامر مشتركا ]
قد ذكر ان صيغة الامر قد استعملت في معاني عديدة كالوجوب والندب والطلب والجامع بينهما والإباحة والاذن والارشاد والالتماس والدعاء والتمني والترجي والخبر والتهديد والانذار والاحتقار والإهانة والاكرام والتعجيز والتسخير والتكوين والتسلية والامتنان وانقطاع الامل والتحزن والتهكم وغيرها ولكن ؛ الظاهر ؛ انها ما استعملت في واحد منها لان الداعي إلى الامر اما ان يكون البعث والتحريك نحو المطلوب الواقعي واما ان يكون أحد هذه الأمور المذكورة فإن كان الأول فانشاء الطلب بتلك الصيغة انما هو بعث حقيقة لأنها موضوعة له وان كان الثاني فإنشاؤه بها انما هو مجاز وهذا ليس دليلا على أن الصيغة كانت مستعملة فيه كما أفيد فتأمل ؛ وقد ؛ انقدح بما ذكرنا حال ساير الصيغ الانشائية من التمني والترجي والاستفهام فالداعي إلى انشائها اما ان يكون بلحاظ