أريد منك ولكن لا ألزمك ؛ ومنها ؛ انه تعالى امر الكافر بالايمان ولم يرد منه وإلّا لا من لامتناع تخلف ارادته عن مقتضاها فلا بد ان نقول بان امره غير ارادته ؛ وفيه ؛ ان استحالة تخلف ارادته عن مقتضاها في الإرادة التكوينية وهي ايجاد الشيء أو ايجاد أسبابه الموجبة له ولو بواسطة اختيار العبد لا الإرادة التشريعية والتكليفية وهي الرضا ومحبوبيته فيحرز تخلف ارادته عن المراد بهذا المعنى كما لا يخفى ؛ والحاصل ؛ انه لا شك في أن الطلب والإرادة متحدان مفهوما وانشاء وخارجا وهذا مراد القائلين بالاتحاد لان المغايرة بين الطلب الانشائي الذي هو المنصرف اليه اطلاقه وبين الإرادة الحقيقية التي ينصرف إليها اطلاقها أوضح من أن يخفى ؛ فحينئذ ؛ يمكن ان يقال يكون النزاع بين القائلين بالاتحاد والقائلين بالمغايرة لفظيا لان القائلين بالاتحاد أرادوا من الطلب الطلب الانشائي ومن الإرادة الإرادة الانشائية والقائلين بالمغايرة أرادوا من الطلب الطلب الانشائي ومن الإرادة الإرادة الحقيقية فأمل : -
( بقي شئ ) وهو انه قد اختلفوا في أن لفظ الامر حقيقة في الوجوب
أولا والحق هو الأول كما احتج القائل به بالتبادر وبالآيتين اعني قوله تعالى فليحذر الذين يخالفون عن امره وقوله تعالى ما منعك ان لا تسجد إذ أمرتك وبقوله ( ص ) لولا ان أشقّ على أمتي لامرتهم بالسواك مع وضوح طلبه له على سبيل الندب أو بغير ذلك من الأخبار الدالة عليه ؛ فمنها ؛ خبر بريرة وكانت لعائشة وقد زوجتها من عبد فلما اعتقتها وعلمت بخيارها في نكاحها أرادت مفارقة زوجها فاشتكى إلى النبي ( ص ) فقال لها ارجعي إلى زوجك فإنه أبو ولدك وله عليك من فقالت يا رسول اللّه أتأمرني بذلك فقال لا انما انا شافع فان نفي الامر دليل على كون الامر للوجوب ؛ واما ؛