تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإفاضات الغروية في الأصول الفقهية — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
مختلفة فقال في المعالم ( ما وضع لخطاب المشافهة نحو يا أيها الناس ويا أيها الذين آمنوا لا يعم بصيغته من تأخر من زمان الخطاب وانما يثبت حكمه لهم بدليل آخر ) وقال في الفصول ( اختلفوا في ان الالفاظ التي وضعت للخطاب كيا أيها الناس ويا أيها الذين آمنوا هل يكون خطابا لغير الموجودين ويعمهم بصيغته أولا ) وقال بعض الاجلة كما نسب اليه ( اختلفوا في امكان عموم خطابات المشافهة لغير الموجودين وعدمه ) ثم الطاهر من هذه العبارات ان النزاع لغوي لأنهم جعلوا النزاع في عموم الصيغة وعدمها والتحقيق ان يقال النزاع عقلي لان البحث في العموم والخصوص ما يرجع إلى امر عقلي من أنه هل يمكن مخاطبة المعدوم أو يمتنع كما تقدم في القول الثالث خصوصا لو لم يذكر لفظة ( عموم ) مع أنه لو قلنا بذلك لا اشكال في عدم عموم الالفاظ للمعدومين فضلا عن الغائبين كوضع أدوات النداء اللهم إلّا ان يقال إن أدوات النداء وان وضعت للخطاب الحقيقي إلّا انها تستعمل للمعدومين مجازا ؛ قلت ؛ نعم إلّا ان ما يقع في تلوها منصرفة إلى الحاضرين ؛ واما ؛ ان ؛ قلنا ؛ بان النزاع عقلي كما هو الحق فنقول انشاء الحكم والصلب على قسمين ؛ الأول انشائه مط اي بلا بعث ولا زجر ؛ والثاني ؛ انشائه مقيدا بالبعث والزجر فعلى الأول لا ريب في شمول تلك الخطابات إليهم حقيقة لان الحكيم تبارك وتعالى انشاء الحكم على وفق الحكمة والمصلحة ليصير فعليا ثم لا يحتاج إلى انشاء جديد بعد تمامية الشرائط بل ذلك الانشاء كاف فيه مثل انشاء التمليك في الوقف على البطون كما مثل بعض الأفاضل ؛ واما ؛ على الثاني فلا أظن ببالي أحدا بان يقول بشمولها إليهم حقيقة لان الحكيم لا يطلب شيئا ممن لا يقدر على اتيانه أصلا وبذلك ظهر عدم صحة تعلق الخطاب اي توجيه الكلام إلى الغير لافهام المعدومين وعدم صحة المخاطبة معهم وان كان تبارك