لا اشكال في ان العام إذا خصص بأمر معلوم متصلا كان أو منفصلا حجة في الباقي مما علم عدم دخوله في المخصص وإلّا فليس بحجة بمقتضى الأصل وتوضيحه ان المولى إذا قال أكرم كل رجل الا الفساق فنحن لا ندري ان زيدا من الفساق أو لا فنشك في أن وجوب الاكرام هل تعلق به لولا فبمقتضى الأصل نحكم بعدم تعلقه به وكك إذا احتمل انه داخل فيهم ؛ فان قلت ؛ هذا إذا كان الاحتمال في طرف فسقه قويا واما إذا كان متساوي الطرفين فنحكم بتعلق وجوب الاكرام به لان كلما احتمل انه مطلوب فوجب اتيانه ؛ قلت ؛ نعم لكن هذا تعارض مع جريان الأصل وهو البراءة في طرف الآخر فإذا تعارضا تساقطا فحينئذ نشك في وجوب اكرامه وعدمه فالأصل هو البراءة أيضا لأن الشك في المقام صار شكا بدويا هذا في حجية الباقي وعدمها ؛ واما ؛ استعمال العام فيه هل هو حقيقة أو مجاز فقد اختلفوا فيه والحق ان استعماله فيه مجاز لان العام هو ما اشتمل على جميع افراده وإذا لم يستعمل فيه فكأنه لم يستعمل في معناه الأصلي ولذلك حكي ان أبي نور العامي كما نسب اليه انه ذهب إلى عدم حجية العام في الباقي واحتج بان الباقي بعد التخصيص مرتبة من مراتب المجاز وهي متساوية فتعين الباقي دون غيره ترجيح بلا مرجح ؛ أقول ؛ تعين الباقي دون غيره ليس ترجيحا بلا مرجح أصلا لان مرجحه هو العقل والعقلاء بل العرف ألا ترى انه إذا لم يكرم غير الفساق المعلوم من الرجال يعد قوله أكرم كل رجل فيذمونه ويحكمون باستحقاق عقابه ؛ وبذلك ؛ قد انقدح انه لا وجه للتفصيل بين المخصص المتصل وبين المنفصل حتى يقال بحجية العام في الباقي في الأول ؛ بعدمها فيه في الثاني كما ذهب اليه جماعة على ما نسب إليهم
الإفاضات الغروية في الأصول الفقهية — صفحة 106
مساهمون: السيد علي النقي ( فيض الاصفهاني )
ص١٠٦