ان العام إذا كان مخصصه مجملا فهل يسري اجماله إلى العام أم لا الظاهر هو الأول كما عليه أكثر المحققين ولا فرق في ذلك بين ان يكون المخصص متصلا أو منفصلا لان المولى إذا قال أكرم العلماء الا زيدا أو قال أكرم العلماء ثم بعد ذلك قال لا تكرم زيدا ونحن نشك في زيد هل هو ابن عمرو أو ابن بكر فمقتضى اصالة العموم وان وجب اكرام من كان مشكوكا أيضا لكن مقتضى العلم الاجمالي عدم وجوب اكرامه كما كان كذلك في الشبهة المحصورة مثلا إذا قال يجب الاجتناب من هذه الآنية الا بعضها ونحن لا ندري البعض فالأصل هو الاجتناب عن جميعها فتأمل فيسقط العام عن الحجية بواسطة اجماله وهو القيد لأنه إذا بين المولى الاجمال بقوله المراد من البعض هو الاناء الملون بلون كذا فيلزم الاخذ به لانتفاء المانع وهو الاجمال وكك لا فرق بين ان يكون المخصص لفظيا كما عرفت أو لبيا مثل ان المولى لو قال أكرم جيراني وأنت تقطع بان المولى لا يريد اكرام من كان عدوا له ولو كان جارا له وتعلم بعداوة جار من جيرانه ولكن لا تدرى أيهم عدوا له فمقتضى العلم الاجمالي عدم وجوب اكرامهم ومقتضى اصالة العموم وجوب اكرامهم فبقاعدة التعارض يسقط العام عن الحجية أيضا ولا تصلح مؤاخذة المولى للعبد لاحتمال ان يكون المأمور باكرامه عدوا له ولعمري هذه سيرة مستمرة مألوفة بين العقلاء ؛ نعم ؛ إذا بين اجماله بالقرينة المقامية أو بغيرها فيلزم الاخذ بالعام أيضا كما عرفت في المخصص اللفظي هذا إذا كان اجمال المخصص مرددا بين المتباينين ؛ واما ؛ إذا كان مرددا بين الأقل والأكثر كقوله أكرم العلماء ولا تكرم الفساق منهم وشك في معني الفاسق بأنه هل هو مرتكب الكبائر فقط أو يعمه ومرتكب الصغائر فلا يسرى اجماله إلى العام بالنسبة إلى المتيقن وهو مرتكب الكبائر ؛ واما ؛ بالنسبة إلى المشكوك فيسرى
الإفاضات الغروية في الأصول الفقهية — صفحة 107
مساهمون: السيد علي النقي ( فيض الاصفهاني )
ص١٠٧