بعدم انضمام فرد آخر معه فالمدلول مركب فبرفع جزئه يرفع فلا يمكن محقق الامتثال به ح ومع ذلك لو سلم يكون المفاد أعم فلا وجه لحصره فيما ذكره كما لا وجه لتفسيره بما ذكرناه لبعده عنه جدا كما ارتكبه بعضهم وعلى التقادير فالزائد على المرة حرام اما بنفس الامر أو لكونه بدعة فيكون محرما واما على المختار فقد اختلفوا في مشروعية الزائد على المرة على قولين والأظهر العدم بل الاثم أيضا لحصول البدعة لنا انقطاع الطلب بايجاد المأمور به مع أنه لولاه لزم اما القول بالتكرار أو استعمال الامر في الحقيقة والمجاز وكلاهما فاسد ولو قيل فرق بين القول بالتكرار والقول بمشروعية الزائد نظرا إلى مطلوبية الطبيعة فان خصوصية التكرار داخلة على الأول وخارجة عن الثاني كخصوصية المرة على القول بها فظهر التفرقة قلنا هذا يتم لو كان طلب الزائد على الوجه المذكور لازما لطلب الطبيعة وقد عرفت حاله أو تعدد الطلب وفساده أبين وللقول الآخر وهو لجماعة منهم العضدي والتفتازاني وصاحب المعالم صدق الامتثال عرفا فيما بعدها ثانية وثالثة والاتيان بالمأمور به بلا ريب وهو مردود بما مر ولو قيل إن الطلب الحتمي تعلق بالطبيعة فبايقاعها مرة زالت الحتمية وبقي الطلب قلنا لو تم ما ذكره لانقطع بالثاني الطلب أيضا وهو لا يقول به على أن الطلب المدلول للامر امر بسيط لا تركيب فيه فإذا التزم رفع جزئه يلزم ان يلتزم رفعه ولا يتوهم امكان ابتنائه على جواز التخيير بين الزائد والناقص فان المطلوب ايجاد الطبيعة في ضمن الفرد وهو قد حصل بالأول وليس مجموع الافراد المتعاقبة بمجموعها فردا على أن التخيير المذكور فاسد في الأمور العقلية والنقلية كما يأتي ثم على المختار لم يتحقق الفرق مع الاحتمال الثاني على القول بالوحدة في عدم جواز الزائد على المرة بخلاف القول الآخر فيتحقق بين القولين الفرق مط ثم جميع ما مر مع الترتب في حصول الافراد وتحصيلها واما في صورة الاجتماع كان يوجد افرادا عديدة مرة واحدة كما لو وكله أحد في طلاق امرأته عند من يجوز أزيد من طلاق واحد فعلى المختار اختلفوا فيه على قولين أظهرهما عدم الجواز لعدم شمول الامر له فان مدلول الامر طلب ايجاد الطبيعة وهو لا يتيسر الا بايجادها في ضمن الفرد والمجموع من حيث المجموع ليس فردا فلا يكون متعلق الأمر ولو قيل هذا من باب التخيير بين الزائد والناقص قلنا هو يتم لو كانا فردين من المأمور به وهنا ليس كذلك كما عرفت مع أن التخيير بين الزائد والناقص باطل لو حصل الامتثال بوجود الناقص فان الطلب على هذا ينقطع قطعا ويمكن ان يقال التخيير بين الزائد والناقص يتم بطلانه فيما إذا كانا تدريجي الوجود كما أن بطلان مشروعية الزائد على الفرد لا يتم الا في المترتب في الوجود بيانه ان الامر لما كان مدلوله طلب الطبيعة فلا يختلف بالنسبة إلى المرة والتكرار بل هو أعم فلو كان المأمور به مترتب الوجود ينقطع الطلب بحصول الفرد إذ لا معنى للامتثال بعد الامتثال لانقطاع الامر كما لا دلالة له على خصوصية الفرد واما إذا اجتمع وجود الافراد فلا يجرى شيء مما مر فيه فان الامر طلب الطبيعة لا طلب الفرد مط لا واحد أو لا أكثر فلو أوجد افرادا عديدة فما لم يتم فرد منه يكون الكل مأمورا به لا باعتبار المجموع بل باعتبار تحصيل الطبيعة وايجادها وهو المأمور به ألا ترى ان في الواجبات
إشارات الأصول — صفحة 97
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٩٧