تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
بما إذا علق الامر بزوال علة عروض النهى ومنهم من توقف لكن لم نقف على القائل في بعضها لنا التبادر عرفا والاستقراء وشيوع استعماله فيها قطعا لولا غيره وهذا مراد من قال فيه بالإباحة والا فهو أضعف الأقوال لعدم الدلالة عليها بخصوصها قطعا بوجه وللأول وجود المقتضى وعدم المانع وان الامر بعد الحظر اللفظي ليس بأكثر من الامر بعد الحظر العقلي ألا ترى ان الصلاة ورمى الجمار وغير ذلك من الشرعيات قبيح بالعقل فعلها ومع ذلك لما ورد الامر بها يحمل على الوجوب أو الندب على الخلاف ومنهم من قرره بطريق الفحوى وفي الأول منع فان المقتضى وهو الامر المجرد عن القرينة غير موجود هنا كما أن المانع موجود وهو الصارف عن الحقيقة المعين لغيرها والشاهد له ما مر وفي الثاني خروج عن المتنازع فيه فان المراد ان الامر إذا تعلق بشيء بعد ما تعلق النهى به يفيد الرخصة على فعله وفيما ذكره من الحظر العقلي ليس كذلك فان المحظور عقلا هنا هو ما لا يدرك العقل فيه حسنا ولا منفعة ويحتمل فيه المضرة والقبح وما يتعلق به امر الشارع ليس من ذلك قطعا فاختلف الموضوعان فما امر به الش لا يكون من ذلك وما حظره العقل لم يأمر به الشارع حتى أن المحظور العقلي بعد محرم شرعي بخلاف ما يتفق في الحظر اللفظي والامر اللفظي فان الموضوع فيهما واحد ولم يتحقق فيه اختلاف الا بالترتب في الحكم بتقدم النهى وتأخر الامر وذلك صار عرفا صارفا عن فهم الوجوب من الامر فعلى هذا صح ان يقال هذا قياس ومع الفارق ولهذه الحجة محمل آخر في كلام غير الشيخ ولكنه أضعف مما مر وللثاني ما مر فضلا عن قول السيد لعبده اخرج من الحبس إلى المكتب بعد نهيه عن الخروج عنه وما ورد من الأوامر بعد الحظر مع كونها للوجوب كامر الحائض والنفساء بالصلاة والصوم بعد رفع المانع والامر بقتل المشركين بعد انسلاخ اشهر الحرم والجواب عن قول المولى ظهر مما مر وعما بعده بان استعمال الامر فيه للوجوب أول الكلام غاية الأمر ثبوت الوجوب في الخارج وهو لا يلزم ان يكون مستندا اليه فلعله مستند إلى الأوامر المتقدمة على هذه الحالة ولا ينافي الوجوب الرخصة وهو ظاهر وعما سبق عليهما قد سبق وللثالث غلبته شرعا وهو ظاهر الفساد حيث لا فرق هنا بين الشرع والعرف وللخامس لزوم الحمل على أقرب المجازات وهو يتم إذا لم يتعين المجاز وهنا قد تعين بالعرف كما مر وللسادس زوال الحكم السابق بالحظر فلما زال رجع وفيه ان زوال الحكم السابق يمكن ان يكون لرفع شرط أو وجود مانع منه أو غيرهما فلا يستلزم رفعه رجوعه ومنه يبين ما للسابع مع جوابه وللثامن التردد بين الماخذ ولا وجه له بعد ما مر ولا فرق فيما مر بين الحظر المعلوم والمظنون والمتوهم بل يلحق به الكراهة واستيذان فعل المحظور إذا وقع بعده امر ومما مر يبين المختار في النهى إذا ورد بعد الوجوب لكن على تقديره للقوم قول آخر وهو الحرمة استنادا إلى أن حمل النهى على التحريم يقتضى الترك وهو على وفق الأصل وحمل الامر على الوجوب يقتضى الفعل وهو خلاف الأصل وان النهى لدفع المفسدة المتعلقة بالمنهى عنه والامر لتحصيل المصلحة المتعلقة بالمأمور به واعتناء الشرع بدفع المفاسد أكثر من جلب المنافع وهو ضعيف واما من قال هنا بالوجوب قال
إشارات الأصول — صفحة 94 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني