تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
غير ذلك الخامس ان الجمل الخبرية إذا استعملت في كلام الشارع في الانشاء هل يحمل على الوجوب إذا كانت مثبتة اختلف كلامهم فيه ففي محل نفى البهائي خلوه عن اشكال وفي آخر قال في دلالتها على الوجوب محل توقف استنادا إلى عدم انحصار سبب العدول فيما يفضى إلى الوجوب وفي آخر إذ عن بها وفي المشارق منع كون التحريم أقرب المجازات إلى النفي وهو يعطى منع دلالة الجملة المثبتة على الوجوب ونظر في الحمل عليه في المدارك وتأمل فيه في الذخيرة وفي كفارات المسالك نفى دلالتها عليه في مواضع وفي التمهيد جعلها أصرح في الوجوب من الامر وهو الأظهر اما دلالتها على الوجوب فلشيوع استعمالها فيه في كلام الشارع وكونه أقرب اليه مما يحتمله هنا لكونه أقرب إلى التحقيق كما أن الخبر ما له خارج فيكون أقرب اليه هذا فضلا عن أن الظاهر من حال كل مريد الالزام ومنه يظهر دلالة التمني والترجى بل كل ما دل على إرادة الفعل وطلبه من دون ظهوره في غير الوجوب كالندب ونحوه واما اصرحيتها فلندرة استعمالها في الندب بخلاف صيغة الامر قال البهائي المستفاد من كلام محققي علماء فن المعاني ان دلالتها في تلك المقامات على الاهتمام بالطلب والاعتناء بالامتثال أشد واكد من دلالة الامر الصريح عليه ألا ترى إلى قولهم ان البلغاء يقيمونها مقام الانشائية ليحملوا المخاطب بوجه أكيد ونهج لطيف على الاتيان بما طلب منه ويبعثونه على عدم التهاون به كقولك لصاحبك الذي لا يجب تكذيبك تأتيني غدا مقام ائتني فيحمله بالطف وجه على الاتيان لأنه لو لم ياتك غدا صرت كاذبا بحسب الظاهر لكون كلامك في صورة الخبر وبما مر يبين دلالة النفي على الحرمة السادس إذا تعذر حمل الامر على ظاهره فلو دار بين ان يحمل على الندب المطلق أو الوجوب المشروط فالثاني أولى فان التخصيص ومنه التقييد أولى من المجاز كما مر ولا ينافيه كثرة استعمال الامر في الندب لكون التخصيص اشيع فما عن بعضهم من التوقف تعويلا على أن الامر المطلق يقتضى الوجوب والاطلاق فإذا امتنع الجمع بينهما وجب اسقاط أحدهما وليس ترك الاطلاق أولى من ترك الوجوب يدفع بما مر ومنه يبين تقديم الوجوب الغيري مع تقييد الغير على الوجوب الشرطي مع اطلاقه لو دار الامر بينهما وأولى منه تقديم الوجوب الغيري على الوجوب الشرطي وإذا تردد بين الوجوب الشرطي والندب فالثاني مقدم للشيوع والكثرة وعن بعضهم عكسه وهو ضعيف ولذلك يقدم الندب المقيد على الإباحة وما مر بان الحكم في صور كثيرة أخرى لا حاجة إلى ذكرها وانما أطنبنا الكلام فيها لكونها من المهمات

في الامر بعد الخطر

إشارة إذا ورد الامر بعد الخطر هل يكون على ما كان عليه بدونه أو لا وعلى الثاني فالمفهوم منه اختار الأول في الذريعة والعدة والغنية ويقتضيه اختيار من قال بالوجوب في الحالين ومنهم من جعله حقيقة شرعية في الإباحة وهو ظاهر الحاجبى وعليه حمل المازندراني ما في الزبدة من أن الامر الوارد بعد الحظر للإباحة غالبا وفيه احتمال آخر ومنهم من جعله مجازا فيها ثم هم بين من اطلق وبين من فسرها بالرخصة وهو المعتمد ومنهم من جعله مجازا في الندب ومنهم من جعله تابعا لما قبل الحظر وهم بين من اطلق وبين من قيده
إشارات الأصول — صفحة 93 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني