تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
حروف العطف من طوارى المفاهيم ولا يحدث بها اختلاف في أنفسها فإذا قيل اعتق أو صم مثلا أو أكرم زيدا وعمروا فمدلول الصيغة ما يعرض له العطف ولا يتحقق اختلاف في نفس المدلول بترك العطف أو فعله كما في ساير المفاهيم وبالجملة هذا الاختلاف نشاء من العطف ومما هو خارج عن المدلول ويؤيده عدم عد أحد من العلماء من باب التعارض هذا العطف بأحد الوجهين وكذا العيني والكفائي فان اختلافهما بأمر خارج فان المدلول نفس الطلب واما كون الفاعل شخصا واحدا معينا فما زاد أو أحد شخصين وأكثر فهو امر خارج عن نفس المدلول والصيغة بالنسبة اليه لا بشرط فان أحد الاعتبارين بخصوصه غير داخل في المدلول وهو ظاهر فيتعين بالخارج لا بنفس الصيغة كما يقال افعل أنت أو زيدا فيلزم ان يكون المدلول أعم لخروج ذلك عن نفس المدلول وهو الطلب الحتمي لما عرفت سابقا على أن الامر في الجميع مردد بين الاشتراك المعنوي واللفظي والمجاز والأول مقدم في مثله لما مر في أوائل الكتاب نعم الظاهر من الامر إذا اطلق مجردا عما يدل على التخييري أو الكفائي ما يقابلهما ولذا ترى ان أهل العرف يقبحون احتمال أحدها من العبد مع الاطلاق بل يعدون مثله مفيدا للايجاب عينا معينا نفسيا ولا يشكون فيه الا ان ذلك ليس من نفس المدلول بل باعتبار الخارج وهو تعين المأمور به أو الفاعل فضلا عن لزوم تأخير البيان عن وقت الحاجة في الأدلة لولاه وان سقوط التكليف بفعل الغير أو بشيء آخر خلاف مقتضى قاعدة الاشتغال واستصحابه كما أن الأخير مناف للتوقيفية ومستلزم للترجيح من غير مرجح لو قيل بتخصيص شيء بالبدلية أو جواز بدلية كل شيء من كل شيء وكلاهما قطعي الفساد ومما مر بان الحكم فيما لو ثبت الوجوب بالاجماع واختلف في كونه عينيا أو كفائيا تعيينيا أو تخييريا فان بالاستصحاب يحكم بالعينية والتعيين خلافا للمقدس حيث يظهر منه كون الامر حقيقة في العيني دون الكفائي وللسبزواري حيث جعله حقيقة في التعيين دون التخييري ولهما التبادر وفيه منع أوشك ان أراده من نفس الصيغة ومن فروع الأول صلاة الجمعة فان امر فاسعوا دل على وجوب صلاة الجمعة والاجماع وقع على عدم كونها عينية بالنسبة إلى من لم يتمكن من حضور صلاة النبي ص أو صلاة من اذنه ص بها فيبقى الوجوب التخييري بالنسبة إليهم على المختار ويرفع الوجوب مط على القول الآخر فيصير حراما العموم حرمة التشريع والبدعة والتوقيفية فيلزم في حال الغيبة أحد الامرين وعلى الثاني يمكن بناء المسألة على أن رفع الخاص لا يقتضى رفع العام فيثبت التخيير أيضا إلّا انه منظور فيه ثم الامر المطلق حقيقة في الواجب المطلق للتبادر وصدق المخالفة بترك العبد ما امره المولى معتذرا باحتمال كونه مشروطا هذا مع قطع النظر عن كون الاشتراط مخالفا للأصل خلافا للسيد فجعله مشتركا بينهما نظرا إلى استعماله فيهما وكون الأصل في الاستعمال الحقيقة وقد عرفت الجواب عنه مرارا ولذا ظاهر الامر كون وجوبه نفسيا لا غيريا فان المفهوم من الثاني كون وجوبه متوقفا على الغير بخلاف الأول فان المقصود منه ان وجوبه لم يكن متوقفا على وجوب الغير بل هو مطلوب في نفسه وقد مر ان الظاهر من الامر كون وجوبه مط وغير مقيد