تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
الكافرين ويمكن ان يقال إن استعمال الاستفهام في التوبيخ اشيع من استعماله في التقرير فيقدم ولا ينافيه الجواب وما يقال في الجواب الاستكبار عن إبليس ليس على الله تعالى بل على آدم فيرجع بالنسبة إلى الله تعالى إلى محض المخالفة موهون بأنه وان كان كذلك الا ان الاستكبار المذكور من مثله لعله حرام كما يؤذن به تعليق الخروج صاغرا عليه قال الله تعالى وما كان لك ان تتكبر فيها فأخرج انك من الصاغرين فلا يتم ومنها فليحذر الذين يخالفون عن امره ان تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب اليم فان التحذير عن مخالفة الامر ولو استحسانا بإصابة أحد الامرين من الفتنة والعذاب الأليم لا يصح إلّا إذا أفاد الايجاب مع وروده في معرض التهديد والوعيد ورد بأنه لا يدل على دلالة الصيغة على الوجوب وفيه ما مر من أن المتبادر من الامر الصيغة بنفسه ويصح سلب الامر عنها إذا استعملت في غير مدلوله وبأنه لا بد من تضمين الاعراض ونحوه ليكون متعلقا لكلمة المجاوزة فهذا لا يدل الا على التهديد على المخالفة على سبيل الاعراض والتولي وهو يتم إذا كان الامر للندب أيضا وهو فاسد لا لان ذلك ليس الا من جهة صحة التركيب النحوي ولا يشترط في ذلك اعتبار التولي لما فيه من نظر بل لان التعدية لا يقتضى صرف المخالفة عن ظاهرها لاحتمال كون تعديتها بعن باعتبار ان المخالفة مصداق للتولى أو المجاوزة وربما يعبر عنها به فتعديتها بها أعم وبالجملة تعدية فعل بما لا يقتضيه لا يستلزم استعماله في معنى فعل يتعدى اليه ولا حذف شيء يتعلق الجار به بل يكفى فيه كون ذلك الفعل مصداقا لما يتعدى إلى ذلك الحرف ومشتملا عليه فلا يصرف به عن ظاهر اللفظ وما هو الأصل فيه وهو استعماله في حقيقته بل هو المعبر عنه بالتضمين حيث قالوا التضمين اشراب اللفظ معنى لفظ آخر ويحتمل ان يراد بما مر ذلك وبان امره في عن امره مطلق فلا يعم جميع أوامره فيكون أخص وفيه انه لا قائل بالفصل بين مادة دون مادة مع أن مفاد اسم الجنس والمصدر الغير المنون الطبيعة كما يأتي في محله فالتهديد على مخالفة طبيعة الامر يتم به المدعى بضميمة اصالة عدم النقل وعدم القول بالفصل بين المواد ومما مر بان ما في قول بعضهم ان مفاده ان امر اما للوجوب وقول آخر ان مفاده امر واحد وهو مسلم وما يقال إن المصدر المضاف يفيد العموم منظور فيه وبان المرجع في امره مجمل لاحتمال رجوعه إلى الله أو الرسول فلا يتعين أحدهما وفيه انه غير مضر مع اصالة عدم النقل مع أن الظاهر رجوعه إلى الرسول فيتم بعدم القول بالفصل وبان أو يحتمل التقسيم فيكون المعنى ان مخالف الامر يحتمل ان يصيبه فتنة أو عذاب فعلى هذا يحتمل ان يراد بالأول الآفات الدنيوية ومصائبها بقرينة المقابلة مع أنها قد يصيب تارك المندوب وفيه ان الظاهر احتمال أحد الامرين في مخالفة كل امر فالتقسيم خلاف الظاهر واحتمال أحد الامرين في المندوب غير معقول لاستلزامه الظلم من الله تعالى مع أنه يلزم منه ورود المصائب الدنيوية لكل تارك ندب وفساده ظ على أنه يستلزم استعمال الامر في الحقيقة والمجاز معا وهو باطل كما مر واستعماله في عموم المجاز مع كونه بعيدا غير مقرون بما يقتضيه وبان مخالفة الامر ان لا يعتقد موجبه وان لا يفعل على ما هو عليه من ايجاب أو ندب وبان
إشارات الأصول — صفحة 84 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني