تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
الموصول مفعول لا فاعل وفيهما نظر فان المخالفة ظاهرة في الترك أو أعم منه ومما ذكره وجعل ما يصلح فاعلا مفعولا خلاف الظاهر مع عدم تقدم ما يصلح له ولزوم فساد آخر ومنها أفعصيت امرى فان العصيان مخالفة الامر وهو لا يصدق عرفا إلّا إذا أفاد الامر الوجوب قال الله تعالى ومن يعص الله ورسوله فان له نار جهنم والتعليق على طبيعة الامر يبطل احتمال الاختصاص واستدل باشتداد الحاجة اليه وباحتجاج السلف وبان في حمله على الوجوب احترازا عن الضرر المظنون وبقوله تعالى وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول مع التهديد على المخالفة بقوله فان تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم وقوله تعالى فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدون أنفسهم حرجا مما قضيت وبان الامر مقابل النهى والنهى حقيقة في طلب الترك بتا فيكون الامر حقيقة في الوجوب وبان الامر بالشيء نهى عن جميع اضداده وقد عرفت مقتضى النهى فيكون فعل المأمور به واجبا فان ذلك غير متصور دونه وبان المندوب داخل في الوجوب من غير عكس فحمل الامر على الوجوب أولى وبان الامر موضوع لايجاد معنى فكان مانعا من نقيضه كالخبر إلى غير ذلك وفي الجميع نظر إلّا ان يكون المراد بالثاني ما تقدم من السيد فإنه حجة فان الصحابة كانوا أهل اللسان وفهمهم بل فهم واحد منهم حجة فلا تحتاج إلى حصول الاجماع حتى يمنع ويقال إنه يكون اجماعا سكوتيا ولا إلى حصول العلم حتى يقال إنه منقول بالآحاد فان المسألة لغوية ويكفيها ذلك وللقول بكونها حقيقة في القدر المشترك بين الوجوب والندب لغة ووجوب الامتثال بالأوامر الشرعية فيحكم بالوجوب عند التجرد عن قرائن الندب أمور اما الأول فلان المفهوم منها ليس الا طلب الفعل وربما لا يخطر بالبال الترك فضلا عن المنع من الترك ولهذا عرف النحاة وأهل الأصول الامر بأنه طلب الفعل على سبيل الاستعلاء أو العلو ولضعف دليل مثبتى الفصول المميزة من الوجوب والندب في حقيقتها ولكثرة ورودها في الاخبار متعلقا بأشياء منها واجب ومنها مندوب من دون نصب قرينة معها وهذا غير جائز لو لم تكن حقيقة في القدر المشترك وكذا كثرة ورودها متعلقا بالأمور الواجبة وكذا في المندوبة من دون نصب قرينة ولو قيل على تقدير كونها حقيقة في القدر المشترك كيف يصح الأخيران مع أن المجاز مما لا بد من القرينة قلنا الصيغة ليست مستعملة الا في الطلب وانما يعرف كون متعلقها جائز الترك أو غير جائز الترك من موضع آخر فليست مستعملة الا في معناها الحقيقي واحتمال اقترانها بالقرينة وخفائها علينا مما يأبى عنه الوجدان لبعد خفائها في هذه المواضع على كثرتها ولاشتراك التكاليف بيننا وبينهم فضلا عن أن الحقيقة الواحدة خير من الاشتراك والمجاز واما الثاني فلان امتثال الامر طاعة إذ ليس معنى الطاعة الا الانقياد كما صرح به أرباب اللغة وحصول الانقياد بامتثال الامر بديهي وترك الطاعة عصيان لتصريحهم بان العصيان خلاف الطاعة والعصيان حرام للآيات المتقدمة وغيرها فضلا عما مر من السيد من اجماع الصحابة والظاهر كون الباعث على حملهم ما ذكر لما مر في المقام الأول ولأصالة عدم النقل والجواب عن الأول اما عن أولى وجوهه فقد عرفت مما مر مع
إشارات الأصول — صفحة 85 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني