تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
ان ما استشهد به من تعريف الامر لا شاهد فيه كيف والمعروف في الامر كونه حقيقة في الايجاب فيتعين ارادته من حده وهو ما ذكره أو ما جمع فيه بين الاستعلاء والعلو كما أن ضعف دليل مثبتى الفصول لو تم أعم فلا ينفع واما عن ثالثها فبان استعمال الأوامر في الأمور الواجبة والمندوبة استعمال مع القرينة وهي الجمع بينهما فلا يثبت به الوضع مع أن للامر استعمالات اشيعها الايجاب واندرها الطلب ولا سيما في الشرع فلا يصح اثبات الوضع به على أن ادعاء كون الأوامر الشرعية طرا مستعملة في القدر المشترك مخالف لاطباق علماء الاسلام فإنهم بين من يجعل الامر حقيقة في الايجاب لغة وبين من لا يقول به وكلاهما متفقان على أن الأوامر الشرعية مجردة عن القرائن محمولة على الايجاب فاما من قال بالأول فلجعلهم خطابات الشرع على وفق اللغة والعرف واما غيرهم فلوقوفهم على اطباق العلماء على حملها على الوجوب فلزمهم القول بالوضع الشرعي فلذا اتفق الفريقان على أن الأوامر الشرعية محمولة على الوجوب وهو الحق وان اختلفوا في انه هل بتبعية اللغة أو بوضع الشارع وتعيينه له وأيضا حملها بأسرها على القدر المشترك مقطوع الفساد بل غير معقول كيف وورود غالبها في بيان تشريع نفس الحكم بحيث يكون مداره عليها عند الكل وهو لا يخرج عن الوجوب والندب فحملها بأسرها على القدر المشترك يخرجها عما يكون ورودها له وهو غير مجوز على الحكيم والقدر المشترك لا يراد منها الا فيما ندر واندر بل ارادته ممن لم يكن غافلا غير معقول ولو فرق بين إرادة المنع وعدمه في الضمير وبين إرادة افادته من اللفظ وتسليم الأول دون الثاني قلنا هذا مع فرض وقوعها في بيان ما كان مدار امر الشرع عليه خروج عن الانصاف بل مكابرة أو قريب منها على أنه لو كان المقصود القدر المشترك لبقى فهم الخصوصية المسلم ثبوتها عنده بلا مستند فإنه ان كان بالقرائن الخارجية استبعد حصولها بل اعترف بعدمها لكن في استناده إلى اشتراك التكليف نظر وان كان باعتبار ما سيأتي عنه فستعرف حاله وما زاد من أن المنع من الترك والاذن فيه ليس من صفات الطلب ولا الفعل المطلوب حقيقة بل من صفات الطالب وظاهر انه لا يختلف معنى الصيغة باختلاف صفات المتكلم بها بل نقول المنع من الترك مما لا ينفك عن حقيقة الامر غاية الأمر ان المنع في بعض المواضع تنزيهي وفي الآخر تحريمى غير كبيرة وفي آخر تحريمى كبيرة وفي آخر تحريمى يوجب الكفر فلو كان لون الصيغة للطلب يوجب مجازيتها في هذه المواضع كان كونها للايجاب أيضا يوجب مجازيتها في أغلب مواضع الايجاب وهم ينكرونه فالحق ما عرفت من أن العقاب على الترك أو حرمان الثواب عليه أو الثواب على الفعل ليس مما يتعقل دخوله في معنى الصيغة يرد عليه ان عدم كون المنع من الترك ومقابله من صفات الطلب والفعل لا يخرجه عن مدلول اللفظ كالعلو والاستعلاء بل نفس الطلب فإنه من صفات المتكلم أيضا فقوله وظاهر انه لا يختلف معنى الصيغة باختلاف صفات المتكلم بها فيه ما فيه كيف وهو لازم المدلول والمدلول امر بسيط اجمالي وهو الطلب التي ويلزمه المنع من الترك ولزومه لمدلولها أو دخوله فيه وعدمه نفس المتنازع فيه بل هو اعترف باللزوم لكنه عجيب كما أن في ادراج الأوامر