والاستقباح عرفا إذا قيل امر الرعية الأمير بكذا مع أن الاسنائى حكى عن القاضي عبد الوهاب انه حكى عن أهل اللغة وجمهور أهل العلم اعتبار العلو فانقدح ما لاعتبار أحدهما مع جوابه وللرابع ما ذا تأمرون وقول عمرو بن العاص أمرتك امرا جاز ما فعصيتني والجواب احتمال حصول الاستعلاء فيهما مع ثبوت مجازيتهما بما مر ثم هل للامر صيغة تخصه أقوال ثالثها ان هذه الترجمة خطاء فان أمرتك وأنت مأمور صيغة خاصة بالامر من غير منازعة وفيه نظر بل هذا أولى بالتخطئة بل خطا قطعا فان المقصودان في لغة العرب هل لفظ يكون مصداقا للامر بالوضع ولا ريب انه مما يقبل النزاع بل محل خلاف بالفعل فان من لا يقول بموافقة الامر مع الصيغة بالدالية والمدلولية بل يقول بعدم دلالة الصيغة على العلو أو الاستعلاء أو الطلب كما يأتي فهو ينفيه وما ذكره من أن أمرتك ونحوه صيغة خاصة به فهو خطاء أيضا فإنه اخبار عن الطلب لغة وعرفا لا قول دال على الطلب ونظير هذا العنوان ما يأتي في العام من أن للعموم هل صيغة تخصه والعجب ممن أخطأ هذا انه لم يخطأ ذلك العنوان مع تساويهما وعلى اى حال فالأظهر نعم لكون المتبادر من الصيغة كونها امرا وساير ما يستعمل فيه مما يأتي غير ما وضع هو له فضلا عما قال السكاكى اطباق أئمة اللغة على إضافة نحو قم وليقم إلى الامر بقولهم صيغة الامر ومثال للامر ولام الامر دون ان يقولوا صيغة الإباحة أو لام الإباحة مثلا يمد كونها حقيقة في الطلب على سبيل الاستعلاء لأنه حقيقة الامر وهو يتم لو لم يظهر ان صيغة الامر عندهم تطلق فيما يقابل صيغة الماضي والمضارع فان الأصل في الاستعمال الحقيقة وأمثال هذه الإضافات عندهم شايعة في التعبير عن الموضوع له بها ومما يؤيد ما قلناه استناد محققي الأصوليين في اثبات الوجوب في الصيغة بقوله تعالى فليحذر الذين يخالفون عن امره وما منعك ان لا لسجد إذ أمرتك ولولا ما ذكرنا لما صح ذلك وفرق الشهيد الثاني ره بين الامر والصيغة بكون الأول أعم والثاني مخصوصا بالوجوب وتبعه البهائي وهو مردود بما مر ويأتي ثم إن الاستعلاء هل من لوازم الوجوب فيلزمه ان من قال بدلالة الامر عليه يقول به ومن لا فلا وجهان أظهرهما العدم فان الاستعلاء المفهوم منه غير مرتبط بالوجوب بل هو هيئة طارية على الكلام أعم من الوجوب كما أن العلو هيئة في المتكلم ألا ترى ان الغلظة ورفع الصوت في الكلام مما يدلان على الاستعلاء وان لم يدل الكلام على الطلب وكذا اظهار الاقتدار والتسلط يدل عليه من دون اشعار بالطلب فالاستعلاء فيه من لوازم المادة وراجع إلى الوضع لا إلى الغلظة ورفع الصوت ونحوهما كما فسره به الشهيد الثاني بل المعتبر ان لا يكون على وجه التذلل ولا الالزام كما قاله بعض الأواخر معللا بأنه لا معنى لاظهار العلو في المندوب وادعائه كما لا يخفى فإنه مما لا ينبغي فان الاستعلاء كما عرفت كيفية تعرض للفظ باعتبارات شتى وليس من لوازم الطلب الحتمي وان أمكن حصوله فيه بوجه كما لا يخفى على من راجع إلى موارده ولذا اعتبر الاستعلاء فيه من قال بكونه حقيقة في الأعم من الوجوب ونحوه الكلام في العلو وكيف كان الظاهر كونه حقيقة في الطلب الحتمي الذي قد يعبر عنه بالوجوب للتبادر وصحة السلب عن العاري عنه وقوله تعالى
إشارات الأصول — صفحة 81
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٨١