تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
والمدار في الرجوع إليهم ليس الا ذلك نعم في مقام التعارض يقدم الأرجح في إفادة الظن ككونه عربى الأصل أو اضبط أو اعلم أو أكثر اطلاعا في كلام أرباب اللغة والعرب نثرا ونظما أو أقرب عهدا إليهم أو اتقى إلى غير ذلك وبالجملة مدار المرجحات على ما يقوى به الظن الثاني ان كلامهم اما لا يدل على الحقيقة أو المجاز أو يدل على أحدهما والأول هو الغالب فان كلامهم من حيث هو لا يدل الا على الاستعمال لخلطهم بين الحقائق والمجازات غالبا وبه يشهد التصفح في موارد كلماتهم وتسلم ذلك بين الفحول كما يشهد به سلوكهم معهم في الموارد ومما يدل على الحقيقة ما قالوا هذا اسم لكذا أو موضوع لكذا ومنه تقديم معنى على كل المعاني لبعد عدم ذكر الحقيقة أصلا أو تأخره فيفيد الظهور وفيه الكفاية كذا لو لم يذكر الا معنى واحدا لتردده بين كونه حقيقة وبين تركه الحقيقة والاكتفاء بالمجاز وهو بعيد أيضا ومما يدل على المجاز ما لو قالوا قد يطلق على كذا أو قد يقال أو قد جاء أو قد يجئ لكذا أو استعماله في هذا المعنى يتوقف على علاقة أو مناسبة الثالث ان للتعارض بين الاخبار الحكمية والكلمات اللغوية والتزكية والجرح الرجالية فرقا في بعض الموارد فان الاختلاف في العموم والخصوص مطلقا أو من وجه في الأول انما يرجع غالبا إلى الشارع ومن في حكمه بخلاف الأخيرين فان الاختلاف بما مر يرجع غالبا إلى الناقل لا إلى الواضع وفي الأول لما كان متعلق الخبر من المسموعات فيبعد جدا اشتباه المخاطب بين المطلق والمقيد والعام والخاص مطلقا ومن وجه في وجه ولا سيما مع كثرة التخصيصات والتقييدات في الشرع بل مطلقا حتى اشتهر ما من عام الا وقد خص بخلاف الأخيرين فان متعلق الأخبار الواردة فيهما المعقولات والمستنبطات وكثيرا ما يشتبه العموم بالخصوص وهكذا فالمرجع في الأول انما هو المتفاهم في العرف والعادة فإذا فهموا من المطلق والمقيد بعد اجتماع شرائطهما التقييد يتعين فيهما حمله عليه وهكذا في العام والخاص وفي الثاني غلبة اشتباه النقلة وندرته مثلا يغلب الغفلة عن العموم بالخصوص دون العكس وبالنفي دون الاثبات فإذا تحصل الغلبة والندرة فيصير الأول موهوما والثاني ظاهرا فبذلك يفترق التعارض بين المقامات ويتعين جعل المدار على مقتضاه إذا تقرر ذلك فإذا تعارض كلامهم فاما بين النفي والاثبات كما عن سيبويه وابن جنى انكار كون الباء للتبعيض واثباته عن الفارسي والأصمعي والقتيبي وابن مالك أو في الاثبات وعليه فيتحصل فيه التباين كليا أو جزئيا والعموم والخصوص المطلق ففي الأول يقدم الاثبات على النفي لكثرة الاشتباه وعسر الحصر أو امتناعه في الثاني بخلاف الأول على أن التعارض بينهما في الحقيقة مرتفع لرجوع الأول إلى العلم بالوضع والاطلاع عليه والثاني إلى عدمه وفي الثاني يلزم الرجوع إلى المرجحات المتقدمة وغيرها لاستلزام تقديم أحدهما من غير مرجح ترجيحا من غير مرجح وهو باطل وهذا يطرد في الكل واما في الأخيرين فهل يرجع إلى المرجحات أو يبنى على الأعم فيق في الصعيد هو موضوع لوجه الأرض مط وفي الغناء للصوت المطرب أو المرجع مع اختلاف اللغويين في الأول في كونه حقيقة في وجه الأرض مط أو في التراب وفي الثاني
إشارات الأصول — صفحة 78 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني