تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
وما ضعفه في المشارق ظهر بما مر ما فيه ومنها القياس واختلف الفريقان في حجيته فظاهر التهذيب والمنية نعم وصريح العلامة في النهاية والبهائي والتونى وجماعة من العامة العدم بل هو المحكى في الفريقين من محققي الاصولين وفي العامة زاد بعضهم التفرقة بين الحقيقة والمجاز ففي الأول اختار الثاني وفي الثاني الأول ولا ريب في عدم جريانه في الاعلام الجامدة والألقاب المحضة وانما الخلاف في غيرهما والمصادر وما يشتق منها فان الاعلام ونحوها انما وضعت لمجرد التعيين والتعريف فلا يقبل القياس والا لصح تسمية زيد بعمرو وهكذا وهو باطل قطعا واما قضية المصادر ونحوها فمعلوم بالاستقراء والاتفاق بل الضرورة كما قيل للأول دور ان الاسم مع المسمى وثبوته شرعا فيثبت لغة واجماع أهل اللغة على أن كل فاعل مرفوع وكل مفعول منصوب وكذا باقي أنواع الاعراب ولم يثبت ذلك الا قياسا وان العرب وضعوا اسم الفرس للحيوان الذي كان في زمانهم موجودا ثم انقرض ووجد حيوان آخر فسمى ذلك بطريق الالحاق والقياس وأجيب عن الأول بانقلاب الدوران بان التسمية بالخمر مثلا دارت مع الوصف والمحل فيكون العلة مركبة فلا يصح التسمية بمجرد حصول الوصف ويرد عليه ان ذلك ليس قلبا فان ما ذكر وان تم طرده لكن لا يتم عكسه فلا يتم المعارضة بل هو اشكال يرد على كل دوران مع قطع النظر عن الخارج وفي الحقيقة راجع إلى ابطال دلالته على العلية مع أنه على هذا الاحتمالات أكثر فإنه يحتمل علية المحل أو الحال أو هما معا تركيبا أو انفرادا على وجه ويمكن ان يجاب بعدم الدليل على حجيته في اللغة فان مدارها وان كان على الظن لكن لم يثبت ان الواضع راعى المناسبات في الوضع فعليه يلزم اثبات اللغة بالاحتمال وهو باطل قطعا بل التتبع في أكثر الالفاظ يكشف عن عدم مراعاتها بل هو الظاهر من أهل اللغة فان القياس لو كان عندهم معتبرا في اثبات اللغات لبنوا عليه مدار الالفاظ ويظهر منهم في مواضع كثيرة بل عموم الحاجة ماس على أن يؤلفوا في تحقيق ما يقتضى القياس وما يجرى فيها كتبا وتصانيف وبذلك يختلف بينهم كيفية اقتناصها وعموم المدلولات المأخوذة منه إلى غير ذلك وعدم حصول شيء من ذلك يكشف عن أن بنائهم فيها ليس على العمل به ولا يكون هو من طرق اثباتها عندهم على أن المناسبة بين الاسم والمسمى مفقودة والجواب عن الثاني بعدم الملازمة فان الحجة فيه هناك ان كان هو الاجماع فليس هنا وان كان عموم حجية الظن فلا يفيد هنا كما مر ومنه يظهر الجواب عنه لو استند إلى فحوى ما دل على حجيته هناك هذا كله على القول بحجيته ثمة والا كما هو الثابت عندنا فالامر اظهر وعن الثالث بمنع الاجماع كيف والخلاف مقطوع به ومعروف بل محققوا الأصوليين من الفريقين على العدم مع أن ما ذكر ونحوه يمكن ان يكون ثبوته بالاستقراء أو عموم النقل مع ظهور الأول وعلى اى حال لا دخل له بالمقام لعدم الملازمة بين وضع الالفاظ للمعاني وبين ما يتعلق بالاعراب والاشتقاق ومنه ينقدح ما فيما يقال إن أهل اللغة قد استعملوا القياس فيها وكتب الأدب كالنحو والتصريف والاشتقاق مشحونة به وذلك منقول عنهم بالتواتر وأجمعت الأمة على وجوب الاخذ بتلك الاحكام المستفادة من
إشارات الأصول — صفحة 76 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني