تلك الأقيسة وعن الرابع ان وضع الفرس ونحوه للجنس لا للشخص وهو مما لا ريب فيه وله حجج لائحة فاذن العدم أقرب ولنا أيضا ان أهل اللغة ان وضعوا للأعم فلا قياس وان وضعوا للأخص فالتعدى خلاف قانون اللغة وان أطلقوا احتملهما وفيه نظر واستدل بان القياس في اللغة اثبات اللغة بالمحتمل وهو غير جائز اما الأولى فلانه يحتمل التصريح بمنعه كما يحتمل باعتباره بدليل منعهم طرد الأدهم والأبلق والقارورة ونحوها فعند سكوت عنهما يبقى على الاحتمال واما الثانية فلانه بمجرد احتمال وضع اللفظ للمعنى لا يصح الحكم بالوضع فإنه تحكم باطل وفيه ان الوضع فيما ذكر ان عاما فلا يقبل المنع وان خاصا فلا يحتاج إلى المنع والأظهر في أمثاله الثاني فان ارجاعها على التحقيق إلى عدم عموم الوضع هذا في غير القارورة واما فيها فالتخلف لكونها حقيقة عرفية كما مر الكلام في ذلك آنفا وللثالث كون المجاز أخص رتبة من الحقيقة فيجب تميزها منه وفيه انهما توقيفيان من دون فرق فان ثبت الاذن يكفى في كل واحد منهما وإلّا فلا ويتفرع عليه عموم حكم النص الوارد في الزنا والسرقة والخمر للإبط والنباش وشارب المسكرات المائعة كوقوعها في البئر ونجاستها مثلا وفائدة ثبوته على القول بثبوت القياس في الاحكام تعدد الدليل للحكم مرة باعتبار عموم الموضوع فيعم النص للحكم وأخرى باثبات الحكم بالقياس كما أن على تقدير الارتضاء بأحدهما دون الآخر يثبت الحكم من وجه دون آخر فلم ينحصر الفائدة في اثباته هنا على القول بعدم جريان القياس الشرعي في الحدود والكفارات
فيما لو تعارض كلام أهل اللغة
إشارة فيما لو تعارض كلام أهل اللغة ويتم الكلام فيه برسم أمور الأول ان كلامهم هل هو حجة فيما ذكروه في معاني الالفاظ والمطالب اللغوية تتبع كلام المفسرين والفقهاء والأصوليين والنحويين والصرفيين وغيرهم في جميع موارد حاجاتهم وتنازعهم في المطالب اللغوية يكشف عن وقوع الاجماع على الحجية حيث نرى انه ينقطع جميع المشاجرات والمنازعات بابداء كلام واحد منهم ولا يختلفون في قبوله إذا خلا عن المعارض مع اختلاف مشاربهم ومذاهبهم وذلك كان طريقة مستمرة بينهم من قديم الأيام إلى عصرنا هذا وذلك يقرب إلى الف سنة أو يزيد مع عدم انكار أحد من الرجوع إلى كلامهم في تلك المدة فلو لا يحصل الاجماع من مثله لما يحصل في شيء من النظريات ابدا مع ما يقال إن تدوين اللغة قد حصل في المائة الثانية من الهجرة في زمان الصادق والكاظم والرضا عليهم السلام وقد شاع غاية الشيوع في المائة الثالثة ولم ينقل عن الأئمة ع وعن غيرهم من التابعين انكار ذلك أصلا بل ورد عنهم ع ما يقتضى الحث على تعلم اللغة والمعرفة بوجوه الالفاظ كما يظهر من تتبع الاخبار ولاجاد الفاضل السبزواري حيث قال في هذا المقام صحة المراجعة إلى أصحاب الصناعات البارزين في صنعتهم البارعين في فنهم فيما اختص بصنائعهم مما اتفق عليه العقلاء في كل عصر وزمان على أن عموم الحاجة إلى المطالب اللغوية وسد طرق العلم جلا أو كلا يفضى إلى العمل بالظن قطعا وهذا من أقوى طرقه بلا مرية ولا فرق في حجية كلامهم بين ثقتهم وممدوحهم ومن صح مذهبه ومن لا يصح إلى غير ذلك لحصول الظن من كلامهم