يكتفون في فهم معاني الالفاظ بالآحاد كنقلهم عن الأصمعي والخليل وأبى عبيده وسيبويه وقال الثاني ان المعنى اللغوي خرج عن قاعدة اعتبار القطع في الأصول بالاجماع حيث لم يزل العلماء في كل عصر يعولون على نقل الآحاد في اللغة كالخليل والأصمعي ولم ينكر ذلك أحد عليهم من العصر السابق واللاحق فصار ذلك اجماعا هذا مضافا إلى فحوى ما دل على كفاية الظن في نفس الاحكام واجماع العلماء على أن الظن يقوم مقام العلم ويسد مسده في كل موضع يتعذر فيه العلم كما قاله السيد بل هو المحكى عن جماعة بل يمكن ان يقال إن العمل بالظن في اللغات سيرة كافة الأنام مع علم نبينا ص وأوصيائه ع بذلك قطعا ومع ذلك قرروهم عليه ولولا جواز ذلك للزم عليهم تنبيه الناس بان هذا مما لا يجوز في الموضوعات اللغوية المتعلقة بالاحكام على أن كفاية الظن في الموضوعات اللغوية للعمل مما لا يشوبه شك ولا ريب وان لم يثبت به الأصل ولا فرق في ذلك بين اثبات كون اللفظ من لغة العرب وتمييز حقائقها عن مجازاتها وما يكشف عن المراد بها وما يتراءى منهم من الخلاف في حجية الآحاد لو ثبت مردود بما مر ومنه يبين ان مدار حجية الخبر هنا على إفادة الظن من دون اشتراط العدالة والامامية وكذا البلوغ والذكورية دون العقل فإنه شرط خلافا لبعضهم وهو ظاهر الفساد فهو حجة مط لو أفاد الظن وكذا الاستقراء ثم الطرق ينقسم من حيث الدلالة إلى ما يختص بالحقايق كالتبادر وعدم صحة السلب ونحوهما وإلى ما يختص بالمجاز كمقابليهما ونحوهما وإلى ما لا يختص بواحد منهما كالنقل والاستقراء والاستصحاب ونفس الاستعمال كما إذا ثبت في لفظ انه من مستعملات العرب أصلا لا تبعا وكذا تنقسم إلى ما يفيد العلم والظن وإلى ما هو طريق أولى كالنقل وإلى ما ينتهى اليه كغيره وبذلك يوجه ما في كلام جماعة كالفخرى والحاجبى والعضدي والبهائي من حصر طريقها في النقل قال البهائي وطريقها تواتر وآحاد ولا يثبت قياسا
النقل
إشارة من الطرق النقل وهو ينقسم إلى متواتر وآحاد واستشكل في الأول من وجوه أولها انا نجد الناس مختلفين في معاني الالفاظ التي هي أكثر دورانا على السنة المسلمين اختلافا شديدا لا يمكن فيه القطع بما هو الحق كلفظ الله فزعم بعضهم انه عبرى وقال آخرون انه سريانى ومن جعله عربيا اختلفوا في اشتقاقه وهم اختلفوا اختلافا شديدا أيضا وكذا اختلفوا في لفظ الايمان والكفر والصلاة والزكاة فإذا كان الحال في هذه الالفاظ التي هي اشهر الالفاظ والحاجة إليها ماسة جدا فما ظنك بغيرها فدعوى التواتر في اللغة والنحو متعذر الثاني ان من شرط التواتر استواء الطرفين والواسطة فهب انا علمنا حصول الشرط في زماننا فكيف يعلم حصوله في ساير الأزمنة فالجهل بالشرط جهل بالمشروط الثالث انه قد اشتهر بل بلغ مبلغ التواتر ان هذه اللغات انما احدث عن جمع مخصوص كالخليل وأبى عمرو الأصمعي واقرانهم ولا شك ان هؤلاء ما كانوا معصومين ولا بالغين حد التواتر فلا يحصل العلم بقولهم والجواب عن الأول ان الخلاف لسبق شبهة لا ينافي التواتر مع أن ادعاء كون ما مر من الالفاظ اشهر الالفاظ في كونها من لغة العرب لم يثبت وعن الأخيرين بان العلم بالمتواتر مرة يحصل بالتواتر ومرة بكثرة التسامع والتظافر