تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
فظهر عدم دلالة المشتقات على الحالية كسائر الجوامد بل الحروف غاية الأمر الألف بالزمانيات يوهم زمانا وحالا وإلّا فلا حال ولا زمان كيف لا ومما اتفق عليه علماء الأدب اختصاص الدلالة على الزمان بالافعال وما ذكروه من استعمال اسم الفاعل في الماضي والمستقبل لا ينافي ما ذكروه فان الاستعمال أعم كما أن عمله على تقدير الحالية لا يجدى فان العمل لا يستلزم كون المعنى موضوعا له لاحتمال كون العمل للشباهة بالمضارع بل هو المعين لوجوده مع الاستقبال أيضا مع كونه معنى مجازيا بالاتفاق وبالجملة مفهوم المشتق ليس الا امرا بسيطا اجماليا هو وجه من وجوه الذات الموصوفة التي وجد فيها المبدا ولا دلالة له على زمان ولا على تجدد ولا حدوث ولو قيل بالحدوث يدل اسم الفاعل والمفعول على الزمان قلت كلا فان الحدوث لو كان مدلولا ولو التزاما لا يدل على زمان خاص أصلا بل ولا يستلزمه نعم تحصله انما يكون في الزمان وهو غير مجد كما هو واضح ومما مر يظهر ان المدار في الفعلية على حال النسبة لا النطق وهو يعم أيضا جميع العنوانات ولا يختص بالمشتقات بل ظاهر عدم مدخلية حال النطق في شيء منها أصلا فان فعلية الاتصاف انما ظهر من وضع اللفظ وهو انما ينكشف في المركبات باعتبار النسبة المعتبرة فيها فان كانت حاصلة فيها من دون تأويل فلم يرتكب في اللفظ خلاف ظاهره والا فاطلاقه اما باعتبار ما كان أو نحوه فيكون مجازا فما يوهم كلام بعضهم من اعتبار حال النطق بل هو المحكى صريحا عن آخر ليس على ما ينبغي واستدل بأنه لا ريب في كونه حقيقة في حال التلبس فلو كان حقيقة فيما انقضى عنه أيضا للزم الاشتراك والمجاز خير منه وفيه نظر فان الخصم يقول بكونه مشتركا معنويا فيتردد بين المجاز والاشتراك المعنوي والثاني يقدم على الأول وما يقال إن كثيرا منهم ادعى الاجماع على كونه حقيقة في الحال ولو كان حقيقة في ذلك المعنى العام أيضا للزم الاشتراك قلنا ادعاء الاجماع على كونه حقيقة اما ان يكون مع اعتبار قيد الخصوصية أو مع تجرده عنها فعلى الأول غير مسموع مع اشتهار قول المخالف بين الفريقين وعلى الثاني لا يستلزم الاشتراك وهو ظاهر وللقول الثاني الاستعمال مط والأصل فيه الحقيقة خرج الاستقبال بالاتفاق وبقي الباقي وان معنى المشتق من حصل له المشتق منه فيشمل الماضي حقيقة وفي الأول ان الاستعمال مع وجود امارة المجاز لا حجية فيه وفاقا وقد عرفت ان استعمال المشتق فيما انقضى عنه المبدا مجاز لكون غيره متبادرا فلا يجدى وفي الثاني منع كون معنى المشتق ما ذكره كيف وهو عين المتنازع فيه نعم نسب القول بعدم الاشتراط في المنية إلى الأصحاب وفي المقاصد العلية الاجماع قال فان الاجماع واقع منا على عدم اشتراط بقاء المعنى المشتق منه في صدق الاشتقاق حقيقة وفيه ما لا يخفى وللثالث امتناع البقاء فيما كان غير قار الذات فإنه قبل حصول اجزائه غير متحقق وبعده منعدم ويرد عليه ان اتصاف كل بحسبه عرفا لا عقلا ولذا يصح كون فعل المضارع للحال أو مستعملا فيه والا فإذا عبر عن هذه الأوصاف بفعل المضارع ينبغي ان لا يكون للحال ولا مستعملا فيه فيما استعمل في المتصف وهو باطل وفاقا ففي مثله الاتصاف بشيء منه يكفى ولا يعتبر اتصافه بمجموعه وللرابع لزوم
إشارات الأصول — صفحة 61 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني