تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
والتسلم وعدم وجود المخالف أو شذوذه أو ضعفه أو نحو ذلك كعلمنا بالهند والروم والأمم الماضية والقرون الخالية مع انا لم نسمع الا من أهل عصرنا ولم يرووا عن سلفهم ذلك أصلا ولم يدعوا الرؤية فضلا عن حصول عدد في الطبقات السالفة يورث التواتر فان بذلك يحصل العلم يكون ذلك من المتواترات ولولاه لم يحصل ذلك وبنحو ذلك ندفع الشبهة عن تواتر القرآن أيضا مع انحصار القراء في السبعة أو في عدد ليس بعدد التواتر وعدم ضبط الطبقات وكذا عن تواتر اخبار الشيعة مع انحصار مشايخهم في الأواخر في الثلاثة أو نحوها وهذا طريق شايع بل متواترات اللغة جلها بل كلها من هذا القبيل فان حصول التواتر في جميع الطبقات إلى عصر الواضع مقطوع العدم ولا جاد من قال هذه تشكيكات في مقابلة الضرورة فانا نعلم قطعا ان من اللغة ما هو متواتر لا يقبل التشكيك والشبهة فيها كالشبهة السوفسطائية في انكار الضروريات ثم منهم من عد من المتواترات لغة القرآن وما تواتر من السنة وكلام العرب وفيه نظر ومنهم من مثل بلفظ الأرض والسماء والماء وهو ان كان باعتبار كونها من لغة العرب فحسن وان كان باعتبار معانيها المعروفة ففيه شيء واما الثاني فاستشكل فيه من جهة ان الرواة لها مجروحون ليسوا سالمين عن القدح بيانه ان أصل الكتب المصنفة في النحو واللغة كتاب سيبويه وكتاب العين اما كتاب سيبويه فقدح الكوفيين فيه وفي صاحبه اظهر من الشمس وأيضا فالمبرد كان من اجل البصريين وهو افرد كتابا في القدح فيه واما كتاب العين فقد أطبق الجمهور من أهل اللغة على القدح فيه ومن مطاعنه نفيه عن الخليل ونسبته إلى الليث بن نصر بن سيار ومنهم من نسب باب أوله إلى الأول وباقيه إلى الثاني ومنهم من نسبه إلى الخليل إلّا أنه قال إنه احرق الكتاب واملى الليث من حفظه إلى النصف وأتمه علماء العصر باقية على نمطه وفي الخصائص اما كتاب العين ففيه من التخليط والخلل والفساد ما لا يجوز ان يحمل على أصغر أبناء الخليل فضلا عن نفسه إلى غير ذلك وأورد ابن جنى فيه بابا في قدح أكابر الأدباء بعضهم في بعض وتكذيب بعضهم بعضا وأورد بابا آخر في ان لغة أهل الوبر أصح من لغة أهل المدر وغرضه من ذلك القدح وأورد بابا آخر في كلمات من الغريب لا يعلم أحد بها الا ابن احمر الباهلي وروى عن رؤبة وابنه انهما كانا يرتجلان ألفا ظالم يسمعاها ولا سبقا إليها وقال المازني ما قيس على كلام العرب فهو من كلامهم وأيضا الأصمعي كان منسوبا إلى الخداعة ومشهورا بأنه كان يزيد في اللغة ما لم يكن منها فضلا عن كثرة التصحيف والتحريف حتى افرده جماعة بالتصنيف ومنه ما افرد من الصحاح والقاموس وعن التحاسد والتنافس وقصة الزنبورية معروفة وجوابه ان شيئا من ذلك لا يمنع عن حجية الخبر الواحد مط ولا يقول أحد بحجيته كذلك مع أن جميع ما مر لا ينافي حصول الظن باخبارهم فان كل أحد يسعى في تهذيب كتابه وتصنيفه وما يقتضى ترويجه والاعتماد عليه وهو يحصل بأمور منها الصدق بل هو من أعظمها فلا محالة اخبار عامة الكتب يفيد الظن خصوصا من كان من فحولهم ومشهورا بينهم ومتلقى بالقبول بين الخاصة والعامة ولم يقدح فيه بشيء يعتنى به مدى الاعصار المتمادية المتطاولة كالجوهري