تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
لا نزاع في عدم اعتبار قيام المبدا على المحل بل مطلقا ولو في غيره في الاشتقاقات الجعلية كالخمار والتمار ونحوهما وبه صرح غير واحد بل القيام هنا غير معقول فان مباديها أمور قائمة بذواتها غير متحصلة في غيرها فكيف يقبل النزاع وانما اختلفوا في غيرها على قولين وتوقف البهائي والأظهر العدم وفاقا لمعظم أصحابنا بل كافتهم والمعتزلة والحكماء كما عنهم لما مر من أن مفهوم المشتق ليس الا امرا بسيطا اجماليا ليس فيه دلالة على زيادة المبدا على المحل ولا على حصوله فيه أو في غيره غاية الأمران في تحليل العقل ينحل إلى ذات ووصف ويغلب زيادة الوصف ويختلف حال القيام في المحال ولكن شيء منها غير داخل في المدلول بل الجميع انتزاعيات عقلية ولذا لا يفرقون في العرف بين قولنا الوجود موجود والله موجود وزيد موجود والله عالم وزيد عالم ويعبرون عن العالم في الفارسي بدانا وعن الأسود بسياه وعن الأبيض بسفيد وعن الحسن بنيك وهكذا ولو سلم قلنا لا يفهم من نحو الضارب والأسود الا ذو الضرب والسواد أو ما له ذلك وهو أعم من الحلول فضلا عن عدم صحة سلب المشتق فيما لا قيام فيه كوجود الواجب بل مط وكذا في صفاته سبحانه ولو مع العلم بالفعلية واستدل بصدق المولم والضارب والمصوت مع قيام الألم والضرب والصوت بغيره وبصدق العالم والقادر والخالق عليه سبحانه وفي الكل نظر وللقول الآخر الاستقراء وهو ممنوع والزموا بمنع اطلاق الموجود والمصوت على الشيء والواجب على الصلاة مثلا لعينية الوجود بزعمهم وقيام الصوت بالهواء وجعلهم الوجوب من الكلام النفسي وللثالث تطرق القدح إلى ما للفريقين من أن اللغة غير مبتنية على التدقيقات الفلسفية بل مبناها على الظواهر واللغويون لم يتفطنوا بعينية الصفات ولا بعينية الوجود ومن منع الاستقراء وفي الأول نظر ولا سيما قد عرفت ان الواضع هو الله جل ذكره ثم على المختار لا فرق بين اسم الفاعل والمفعول وصفة المشبهة وغيرها ومنهم من خصه بالأول كالحاجبى والبيضاوي

المطلب الرابع في ما يثبت به اللغات وتمييز الحقيقة عن المجاز

المطلب الرابع فيما به يثبت اللغات ويتميز حقائقها عن مجازاتها وفيه

مقدمة هل يعتبر في ذلك العلم أو يكفى الظن

مقدمة وإشارة مقدمة هل يعتبر في ذلك العلم أو يكفى الظن الأشهر الأظهر الثاني لا طباق العلماء كافة بأصنافهم على انقطاع التشاجر والتنازع في الأوضاع اللغوية بتنصيص واحد منهم عليها ولا يتنازعون في كونه من آحاد أو ليس بمتواتر ونحوه وعن ابن عباس أنه قال ما كنت اعرف الفاطر حتى اختصم إلى شخصان في بئر فقال أحدهما فطرها أبى وعن الأصمعي أنه قال ما كنت اعرف الدهاق حتى سمعت جارية تقول اسقني دهاقا ولم يرد أحد عليهما بعدم كفاية ذلك في اثبات اللغة ولتعذر العلم فيها جلا أو كلا ولو فيما نحتاج في الاحكام فلو لا كفاية الظن لم يتم لغة من لغاته ولأجل ذلك لا يمكن ان ينتظم حكم من الاحكام فكل ما دل على جواز الاكتفاء بالظن في نفس الاحكام بل لزومه يعم الموضوعات اللغوية بل الظاهر عدم الخلاف فيه حتى عمن انكر حجية الظن في نفس الاحكام سندا كالسيد أو دلالة كالاخبارية بل غير واحد منهم عد العمل بالظن هنا صريحا مجمعا عليه فمنهم المحقق العضدي والمدقق الشيرواني فقال الأول انا نقطع ان العلماء في الاعصار والأمصار كانوا
إشارات الأصول — صفحة 63 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني