تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
باعتقاد ثلة من أهل اللغة أو الظن بوضع الواضع من كثرة الترديد بالقرائن بينهم وبذلك يندرج في الاستقراء الظني وقد عرفت حاله مع أن الظن الحاصل منه ح أيضا لا ينقص عن الظن الحاصل بخبر الواحد وما ذكرناه لا ينافي ما مر من كونه طريقا قطعيا فان مقصودهم بذلك الرد على منكري ثبوت الحقيقة الشرعية ومدعى عدم وجود طريق يمكن اثباته بان ذلك طريق لا ينكر وليسوا بصدد ان ذلك حجة مط أو في الجملة إشارة من الطرق طريق اللزوم وهو التمسك بما يستلزم كون شيء حقيقة في شيء فمنه تجرد اللفظ عن القرينة في إفادة معنى يستلزم لونه حقيقة فيه فان ذلك من لوازم الحقيقة وعكسه امارة المجاز فمن الأول الاحتجاج للوجوب في الامر بقوله تعالى فليحذر الذين يخالفون عن امره وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون وما منعك ان لا تسجد إذ أمرتك إلى غير ذلك ومنه فقدان العلاقة بين معنيين مع انحصار ما يمكن الحقيقة فيهما أو بين الموضوع له ومعنى آخر إذا انحصر الموضوع له فيه واستلزامه له ظ لا غبار عليه ومنه صحة الاستثناء كما في الجمع المعرف مع كون الاستثناء اخراج ما لولاه لدخل فإنه يستلزم كونه للاستغراق وهو لازم النقل قطعا فالمثبت العقل بواسطة المقدمتين النقليتين ومنه حسن الاستفهام فان الاستفهام يستلزم الجهل والجهل يستلزم عدم دلالة اللفظ على افراد المستفهم منه وهو يستلزم كون نسبة اللفظ إليها متساوية فبذلك يثبت كونه مشتركا فيها ومنهم من أنكره استنادا إلى أنه يحسن الاستفهام مع التوقف في الوضع وفي مثل ما إذا قيل جاء رجل كان بالأمس عندي فإنه يحسن ان يقال من الرجل ويرد الأول ان الكلام على تقدير العلم بالوضع فان المقصود ان الاستفهام من العارفين بالوضع يكشف عن الاشتراك مثل ان يكون اللفظ مما نداول استعماله في محاوراتهم ومع ذلك لا يستقبح الاستفهام عن المراد منه والثاني ان الاستفهام ليس باعتبار الجهل بالمراد من اللفظ بل لتحصيل فائدة أخرى والمقصود ان اطلاق اللفظ في العرف مع العلم بالوضع منهم إذا استحسن منهم الاستفهام عن المراد منه اقتضى الاشتراك وظاهر ان ذلك ليس منه نعم يتم ان لم يحتمل كون الوضع فيه عاما والموضوع له خاصا والا فيتردد بينه وبين الاشتراك ويتوقف بترجيح أحدهما على الآخر بخارج واما ما يقال إن حسن الاستفهام ربما يكون للتأكيد أو لظن السامع ان القائل غير متحفظ في كلامه أو انه أراد المجاز لامارة أو لقوة الظن كما يقال إنه يستحسن في الاشتراك المعنوي أيضا فالكل ضعيف فان بعضه غير قادح وبعضه غير مسلم وليس المطلوب الا الظهور وهو حاصل بما ذكرناه وفي السرائر حسن الاستفهام عند المحققين لأصول الفقه يدل على اشتراك الالفاظ بغير خلاف فيما بينهم ومنه اثبات الحقيقة اللغوية باصالة عدم النقل بعد ما ثبت في العرف له حقيقة وهذه طريقة بها ارتفع النزاع بين الأصوليين في مواضع ككون الامر للوجوب والنهى للحرمة والعام حقيقة في العموم إلى غير ذلك ولم نر أحدا رد ذلك بأنه ليس بحجة بل يعلم منه كونه مما اتفق عليه ويمكن ارجاعه إلى الاستقراء والأعم الأغلب ولكن منهم من فسره بالاستصحاب على وجه يؤذن بكونه محل وفاق وكأنه كذلك ولا باس به لافادته الظن بعدم التغيير والتبديل وهو حجة بلا مرية فما في