في الجمع مع تأيد ذلك بالجمع المكسر مع ظهور اطراد الوضع في الجميع وبالجملة هو اظهر الوجهين وأشهرهما فتعين الحكم به واحتمال كون الوضع في التثنية والجمع راجعا إلى العلاقة خاصة أوهن الاحتمالات الثلاثة وباطل وان أراد ان مفاد الوضع اللغوي معنى مفاده ما ذكره قلنا لم يثبت بل أزيد من التعدد مع وحدة معنى مفرداته غير مفهوم ولو قيل هذا الكلام معروف بين علماء اللغة ويستفاد منه ما ذكرناه قلنا لو سلم نقول لا يستفاد منه العموم فان كون شيء في قوة شيء لا يستلزم اشتراكه في جميع احكامه واما نحو القمرين والزيدين ونحوهما فخارج عما نحن فيه فان الأول معلوم ابتناؤه على تشبيه أحد الشيئين بالآخر كتشبيه الشمس بالقمر ثم اطلاق القمر عليها ثم بناء التثنية منهما باعتبار المسمى كما أن التأويل في الثاني بالمسمى أيضا مع أن غاية ما فيهما الاستعمال مع القرينة ان تم وهو غير مجد في اثبات الحقيقة ولو سلم قلنا ثبت استعمال التثنية والجمع على وجهين مرة باعتبار وحدة المعنى واللفظ وأخرى باعتبار وحدة اللفظ خاصة والاستعمال في القدر المشترك غير ثابت فتعين كون أحدهما على وجه الحقيقة والآخر على وجه المجاز وكونه في الأول على وجه المجاز باطل بالاتفاق فتعين الأول واما الاشتراك اللفظي فباطل هنا باتفاق الفريقين فضلا عما مر في محله واما الاشتراك المعنوي فمع ما مر لا يكافئ غلبة المجاز ولولا الا هجره لكفى وللمجوز في النفي دون الاثبات ان النفي يفيد العموم فيتعدد بخلاف الاثبات وهو ظاهر البطلان فان النفي تابع للاثبات فإذا لم يكن متعددا فيه فكيف يصير متعددا في النفي وللمانع في المفرد والمجوز في غيره عدم التعدد في الأول دون الثاني وهو في الأول حق وفي الثاني يظهر جوابه مما مر ثم إن من المجوزين أفرطوا فجعلوه ظاهرا في الجميع عند التجرد عن القرينة تعويلا على أن حمله على جميع معانيه غير ممنوع فيجب حمله عليه إذ لو لم يحمل عليه فاما ان لا يحمل على شيء من معانيه وذلك اهمال اللفظ بالكلية وهو ظاهر البطلان أو يحمل على بعض دون بعض وذلك ترجيح بلا مرجح وتحكم فضلا عن الآيتين والجواب عن الأول باختيار الشق الأول فان أقصى ما مر اثبات الجواز حقيقة واما ظهوره فلا بل قد عرفت ان الاستعمال الشائع هو الاستعمال الوحداني فيردد حينئذ بين اسقاط القرينة أو استعماله مجردا والأول أظهر فيتوقف فلا يحمل على شيء من معانيه وعن الآيتين بأنهما غير ظاهرتين في الاستعمال في أزيد من معنى لاحتمال الحذف فيهما أو عموم الاشتراك سلمنا استعمال بالقرينة فيكون مجاز أسلمنا من اين ثبت ظهورهما في الجميع مع أن دلالتهما بالقرينة فلعل الظهور بها وبالجملة سخافته يغنى عن التدقيق في الجواب ومما يتفرع عليه حكم الموالى وصية وتحبيسا ووقفا صحة وفسادا وعموما وخصوصا المطلب الثالث في المشتق
المطلب الثالث في المشتق
إشارة المشتق هو الفرع الموافق لاصله في حروف أصوله ويعتبر في الاشتقاق المغايرة بين الفرع والأصل معنى ولفظا إذ لولا الأول لكانا مترادفين ولولا الثاني لارتفع التعدد وهو من شروطه ضرورة فبالأول يحصل أنواعه المعروفة وبالثاني يتنوع على خمسة عشر نوعا فان الاختلاف اما بالحركة أو بالحرف زيادة أو نقصانا وحدانيا أو ثنائيا أو ثلاثيا أو رباعيا فبالأول يحصل