تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
بقي الكلام فيما وقع النزاع فيه فقد اختلفوا فيه فمنهم من نفى جوازه مط ومنهم من جوزه مط ومنهم من جوزه في التثنية والجمع ونفاه في المفرد ومنهم من جوزه في النفي دون الاثبات ومنهم من توقف ثم هم افترقوا فمنهم من جعله حقيقة مطلقا ومنهم من جعله مجازا في المفرد حقيقة في التثنية والجمع والأقوى العدم مط فان الالفاظ كما سمعت وان كانت موضوعة لنفس المعاني والطوارى من الاعتقاد والوجود وضم المعاني إلى المعاني أو الالفاظ إلى الالفاظ خارجة عن المدلولات لكن كما يجب اتباع الواضع في نفس الأوضاع كذلك يجب اتباعه في كيفية استعمالاته فإنهما توقيفتان بلا فرق ولذا ترى انهم يعدون من اللحن مخالفة الاعراب والوقف من الوصل بالسكون أو الفصل بالحركة إلى غير ذلك وهو مبتن عليه ففي هذا المقام يمكن ان يقال لما نرى هجر الجمع بين الحقيقتين في الكتاب والسنة والخطب وغيرها من كلام البلغاء والفصحاء جيلا بعد جيل وحديثا بعد قديم بحيث لم يظهر له محل محصل عرفنا انه نشاء من اشتراط الواضع الوحدة في الاستعمال فلا يجوز التعدي عنه مع أنه لو تنزلنا واكتفينا بان نقول ذلك يكشف عن عدم اطلاعهم على الاذن لكفى ودلالته عليه في وجه قطعي كيف ومع طول الزمان وكثرة البلغاء وضبط استعمالاتهم وبدائع اطوارهم من العلماء لم يوجد من قضية الجمع مط اثر في كلماتهم مع أنه عام الحاجة في مراعاة النكات البديعية على أن الشك في ثبوت الاذن كاف هنا نظرا إلى التوقيفية ولا يستريب عاقل في حصوله بما مر مع أنه يلزمهم جواز ذلك في التثنية والجمع بإرادة معنيين لا أقل من المفرد ففي التثنية يلزم جواز استعماله في أربعة وهكذا في الجمع واستنكاره غير خفى على ذي مسكة وبذلك يرفع التفرقة بين المفرد والتثنية والجمع بل يبطل الحصر بين الاسم والفعل والحرف لوجود رابع وخامس وهكذا على هذا والقول بالفرق بين الاقسام مع ذلك ابعد ولو توهم منافاة ذلك لقضية البطون في القرآن لنرده بان ذلك مبنى على عدم التفرقة بين الاستعمال وإرادة الفهم فإنهما منفكان بلا ارتياب وهو معروف بين الأصوليين فان استفادة المعاني لا يستلزم الاستعمال ككثير من المزايا المرعية عند أرباب الفصاحة والبلاغة من الإشارات والتلويحات ونحوها ومنها المفاهيم عند بعضهم وان كان فيه نظر والتأكيد من الزيادة وضمير الفصل كما أن الاستعمال لا يستلزم الإرادة كالكناية على ما مر بل ربما يحصل الفهم ولا إرادة ولا استعمال كالمعاني الحقيقة عند استعمال اللفظ في المعاني المجازية هذا كله في المفرد على وجه الحقيقة واما فيه على وجه المجاز فلا يجوز لعدم العلاقة وهو ظ على المختار من كون الالفاظ موضوعة لنفس المعاني كما مر واما في التثنية والجمع على وجه الحقيقة فلكونهما حقيقتين في فردين أو افراد من ماهيّة واحدة للتبادر والاستقراء ولا ينافي ذلك ان علماء اللغة مختلفون فيهما فمنهم من اكتفى فيهما بالاتفاق في اللفظ ولم يعتبروا اتفاقهما في المعنى وجعلوهما ظاهرين فيه لكونه مردودا بما مر ويرجح الآخر بالشهرة وحكم بعضهم بشذوذ القلم أحد اللسانين واما على وجه المجاز فلتوقفه على العلاقة وهي غير ظاهرة الا بتشبيه الفردين الغير المتحدين معنى بالفردين المتحدين معنى وهو مردود بعدم ثبوت العلاقة