بان ترجيح البعض على البعض بكثرة المئونة وقلتها وكثرة الوقوع وقلته ونحو ذلك لا يحصل الظن بان المعنى الفلاني هو المراد من اللفظ في هذا الموضع وبعد تسليم الحصول أحيانا لا دليل على جواز الاعتماد على مثل هذه الظنون في الأحكام الشرعية فإنها ليست من الظنون المسببة عن الوضع وفيه نظر فان قلة المئونة وان لم يفد الظن بالمراد لكن الغلبة في اعتبار شيء في المحاورات وندرة خلافه مما يفيد الظن بمقتضاه قطعا كما إذا ترى شيوع التخصيص في كلامهم بالنسبة إلى المجاز وتردد ان الواقع فيه أيهما لا ريب ان الظن يلحق الشيء بالأعم الأغلب واما جواز الاعتماد عليه فيثبت مما دل على حجية الظواهر فان اعتبار هذا الظن في الحقيقة راجع إلى الظن في القرائن على تعيين المراد من الالفاظ وفهم مدلولاتها والمعتبر فيها مطلق الظن لا الظن الخاص غاية ما يمكن ان يقال لا بد ان يكون مما يتعارف ان يبتنى عليه فهم المراد وهو كذلك لو أفاد الظن والفرض ذلك وليست من الظن في نفس الاحكام حتى يتردد في ان المدار على الظنون الخاصة أو الظن المطلق فعلى هذا لو تردد الامر بين التخصيص ومنه التقييد وغيره من الأربعة الباقية فيقدم التخصيص لكثرة شيوعه حتى قيل ما من عام الا وقد خص ومنهم من سوى بينه وبين المجاز وقيل والمعروف التسوية بين التخصيص والاضمار وفيهما نظر فللدور ان بين التخصيص والنقل أكثر الالفاظ المعاملات فإنها مرددة بين تخصيص الشارع حكمها بما اجتمع شرائط الصحة أو نقلها إلى الصحيح منها وللاشتراك والتخصيص قوله تعالى ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء فإنه لما ثبت عدم الحرمة في العقد الفاسد فيتردد في ان يكون هذا لكونه مشتركا بين العقد والوطي أو يكون هذا من باب التخصيص وللتخصيص والاضمار لا صيام لمن لم يبت الصيام من الليل بعد ثبوت عدم اشتراط التبييت في النقل وقد اشتهر التمثيل لدوران الامر بين المجاز والتخصيص بنحو قوله تعالى واقتلوا المشركين حيث وقع الاتفاق بان المراد منهم غير أهل الذمة فيمكن تخصيص الحكم ببعضهم أو إرادة غير أهل الذمة منهم مجازا ويشكل ذلك بان المشهور ان التخصيص يحصل بإرادة البعض من العام فكيف جعلوه هنا مقابلا للتخصيص وبالجملة التحقيق انا ان قلنا بان الظاهر من التخصيص الثاني فيتعين تقديمه هنا على تخصيص الحكم وان قلنا بان التخصيص ظاهر في الأول فيتعين تقديمه على الثاني للغلبة والشيوع وان لم يختلف الحكم فان الغلبة إذا ثبت من أهل العرف في أحدهما يصير ظاهرا فيقدم وان وافق حكمهما وان توقفنا في ان التخصيص بأيهما يحصل فلا معنى لتقديم أحدهما على الآخر ويظهر ثمرة التعارض بين التخصيص والمجاز ح إذا تردد الامر بينهما وبين مجاز آخر ويمكن ان يقال في الآية انها وان كانت عامة من حيث الافراد لكنها مطلقة من حيث الأوصاف فشمولها لأهل الذمة ان ثبت يكون من باب الاطلاق لا العموم ولما كان الاطلاق هنا لم يرد مورد حكمه بل ورد مورد حكم آخر فلا يفيد العموم فلم يعم الذمي ثم إن كل ذا في غير التخصيص في الأزمان واما التخصيص في الأزمان وهو النسخ فغيره أولى منه خصوصا التخصيص لندرته وغلبة غيره وشيوعه وهو ظاهر المعظم حيث لم يتعرضوا وصريح بعضهم
إشارات الأصول — صفحة 54
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٥٤