تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
واما الاقسام الأخر فالمجاز يقدم على غيره من الثلاثة الأخر للغلبة والشيوع الكاشف عن تعيين الإرادة اما بالنسبة إلى الاشتراك فقد عرفت الخلاف وما هو الأظهر فيهما واما بالنسبة إلى النقل فأولى ومنه أكثر ألفاظ العبادات وقليل من غيرها في وجه وان المعاني الباقية بحالها أكثر بمراتب شتى ولذا يقال الأصل عدم النقل فإذا تردد اللفظ بين كونه على ما كان من الاشتراك أو صار منقولا فالظاهر الأول ومنه يبين الامر فيما لو تردد تصحيح خطاب على ارتكاب أحد امرين تجوز في لفظ ونقل في آخر من تقديم الأول على الثاني واما بالنسبة إلى الاضمار ومنه واسأل القرية فاختلفوا فيه فمنهم من قدم المجاز لكثرته ومنهم من قدم الاضمار لكونه أخف مئونة لاحتياج الأول إلى النقل واعتبار العلاقة ومنهم من جعلهما متساويين لاستوائهما في الاحتياج إلى القرينة وفي الكل شيء والمدار على الغلبة والشيوع ان ثبت ولا يبعد حصوله في الاضمار بقي تعارض الاضمار مع الاشتراك والنقل وتعارض أحدهما مع الآخر اما الاضمار فمقدم عليهما لما مر وعلل أولهما باختصاص الاجمال في بعض الصور بالاضمار وعموميته في الاشتراك وفيه نظر واما الأخيران فأولهما مقدم على الآخر ووجهه يظهر مما مر ومثلوا له بالنبوى الطواف بالبيت صلاة من حيث إن الصلاة ان كان منقولا دل على وجوب الطهارة في الطواف وان كان مشتركا فلا ولا وجه له المطلب الثاني في المشترك

المطلب الثاني في المشترك

إشارة المشترك لفظ موضوع لمعنيين ابتداء بوضعين وهو ممكن لوجود المقصود من وضع اللغات واحداثها فيه وهو التوصل بها إلى تحصيل الاغراض والمطالب المتوقفة على التفهيم والدلالة على ما في الضمير بسهولة مع ضرورة أعمية المقاصد من الاجمال والتفصيل وليس واجبا لامكان تحصيل مقتضاه بغيره كالمجازين المتساويين بالنسبة إلى الحقيقة ونحوهما كما أن بالمجاز يمكن دفع خلو أكثر المعاني عن الاسم مع أن في لزومه على تقدير عدمه نظر أو لو سلم لزوم فساد الواقع للقطع بعدم وجود مشترك بين غير المتناهى ولا يقتضيه الوجود ونحوه لامكان وضعه للواجب أو الممكن والتجوز به في الآخر أو وضعه للازم يعمهما كما هو الواقع عند غير واحد منهم الطوسي فبطل القول بالوجوب والامتناع مع أن الأخير لو تم لاستلزم عدم المجاز ولا يقول به ثم هل هو واقع الأظهر نعم لتردد الذهن في ألفاظ بين معاني كالعين والقرء والجون وعسعس وتحوها ولتبادرها وهو من خواص الاشتراك وباصالة عدم النقل يثبت ذلك في اللغة فضلا عن اطباق أهل اللغة على أن القرء للطهر والحيض معا على البدل من غير ترجيح كما حكاه العضدي وفي المنية حكى اتفاقهم على أن القرء موضوع للطهر والحيض على سبيل الاشتراك وفيهما الكفاية ومنه ينقدح وقوعه في القرآن أيضا خلافا لشاذ فيهما استنادا في الأول إلى عدم فائدة الوضع فيه وهو الانفهام لو كان بدون قرينة ومعها تطويل بلا طائل وفي الثاني إلى عدم صدور مثله من الحكيم وكلاهما مقدوح اما الأول فلان بدون القرينة الفائدة موجودة وهو الاجمال وكثيرا ما يقصده العقلاء ومعها لا تطويل ان كانت القرينة حالية وان كانت مقالية وان طال بالقرينة لكن الفائدة فيه غير عزيزة منها ان التفصيل بعد الاجمال أوقع في النفس ومنها تحصيل سجع أو قافية بها وغيرها