ان يقال إن النسخ رفع مقيد والتقييد داخل والقيود خارجة وشروط فان وجود النسخ يتوقف على وجودها وهو مطرد في كل مضاف أو يقال إنها شرائط للحكم به وكلاهما بعيد عن طريقتهم في غيره هذا بالنسبة إلى ما لا يتحقق بدونه صدق الاسم واما بالنسبة إلى غيره فلا اشكال ومع ذلك كان الثاني انسب وأولى ثم الشرائط منها ما هو عام كما مر ومنها ما هو خاص وهو اشتراط وجود ما يدل على زوال حكم المنسوخ من لفظ أو فعل أو ترك أو ما يدل على ثبوت ضد المنسوخ إذا كان بين المنسوخ والناسخ التضاد الحقيقي بخلاف ما لو كانا مخالفين فلا يكفى الثاني لعدم المنافاة بينهما بل يشترط وجود ما يدل على رفعه كما هو الشرط ليس الا فيما لا بدل للمنسوخ بقي ما اعتبره بعضهم مما قد عرفت ما له وما عليه كاشتراط ان يكون للمنسوخ بدل وان يكون أخف وان يكونا ثابتين بالنص وان يكونا قطعيين واتحادهما في القطعية عند المشهور واتحادهما كتابا وسنة وان لا يكون المنسوخ مقيدا بالتابيد إلى غير ذلك
الثاني فيما يعرف به الناسخ والمنسوخ
الثاني فيما يعرف به كون الناسخ ناسخا والمنسوخ منسوخا اعلم أنهما قد يعلمان بالتناقض أو التضاد مع العلم بالتاريخ وتحقق ساير شرائط النسخ كقضية القبلة والتخفيف في الحرب أو بالتنصيص صريحا من الله أو من الرسول أو من أحد أوصيائه أو من علماء الأمة كلا أو جلا أو قلا ممن يورث العلم من قولهم أو بما يكون كاشفا منهما أو من أحدهما كهذا ناسخ لذلك أو منسوخ وكنت نهيتكم عن زيارة القبور الا فزوروها وكنت نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي الا فادخروها ولا طريق للعقل اليهما كما هو ظ نعم لمجرد النسخ طريق له كالنقل كما مر ثم لمعرفة التاريخ طرق منها ان يكون اللفظ دالا على التقدم والتأخر صريحا كما يقال هذا ورد قبل ذلك أو ذلك ورد بعد هذا ومنها ان يكون خطاب الناسخ دالا على الناسخية كآية الحرب والمناجاة ومنها ان يكون إضافة أحدهما إلى وقت مؤخر وآخر إلى وقت مقدم ومنها ان يكون صحبة أحد الراويين بعد صحبة الآخر بحيث انقطع صحبة الأول قبل صحبة الثاني ولو علم النسخ دون التاريخ ففيه قولان التوقف والتخيير وستسمع الكلام فيه في بحث التعارض تذييلات الأول لو عين الصحابي تأخر أحد المتواترين عن الآخر هل يقبل لو كان مسموع القول اختاره جماعة وهو الأقوى ونفاه الآمدي ونظر فيه الحاجبى والعضدي كما عن بعض نسخ شرحه مصرحا ثانيهما بالتوقف أيضا الا ان الذي اطلعنا عنه انه اشتبه اشتباها لا ينبغي عن مثله وبه خرج عما كنا فيه كما يأتي لنا ما مر في نسخ الكتاب والسنة المتواترة بالخبر الواحد على أن النسخ بالمتواتر غاية الأمر ثبوت شرط من شرائطه بالآحاد ولا عثار فإنه مما يتعلق بالدلالة ويكفى فيه الظن نظرا إلى كونه مما يتوقف عليه التخصيص حقيقة ومن متممات القرينة له ولا يعتبر العلم فيها بل اعتبار الظن في التخصيص يستلزم الكفاية به هنا لحصول الظن على تقدير وجوده بل عدم اعتبار العلم في أصل التخصيص يقتضى عدم اعتباره فيما يتوقف عليه بالفحوى ولو قيل الا ان هذا يتم لو قيل بجواز نسخ الكتاب ونحوه بخبر الواحد بخلاف غيره فإنه يتم بدونه فإنه مقتضى عموم ما دل على حجيته الا ما خرج على أن السيد بنى الامر فيه على