عبادة أخرى افتقر في وجوبهما إلى ورود امر يدل عليه وهو خلاف الاجماع وانما لم يصح الصبح عند الاتيان بثلث لادخال ما ليس من الصلاة فيها ويرد عليه ان المستدل نفى الجزئية من الركعتين صريحا فلا يصح الشرطية وما ذكره على تقديره من الافتقار إلى الامر بهما ونفاه بالاجماع انما يتم لو لم يدل نقص الركعة عليه والدلالة حاصلة كما مر فلا يتم على أنه على تقدير الجزئية يصح ان يقال إن الأمر الأول لم يدل على الركعتين الا تبعا لإرادة الكل فإذا ارتفعت الدلالة الأصلية ارتفعت التبعية فان بقائها يتوقف على بقائها فإذا انتفت انتفت وللرابع ان نسخ الشرط غير مقتض لنسخ المشروط لبقاء حكمه على ما كان عليه ولو كان نسخ الطهارة اقتضى نسخ الصلاة لوجب مثله في نجاسة الماء وطهارته وقد علمنا أن تغير احكام نجاسة الماء وطهارته لا يقتضى نسخ الطهارة لأنه انما قيل له تطهر بالماء الطاهر ثم ما الماء الطاهر منه وما النجس موقوف على البيان وقد يتغير بزيادة ونقصان ولا يتعدى ذلك التغيير إلى نسخ الطهارة بخلاف نقصان الركعة لان الصلاة بعد النقصان قد تغير حكمها الشرعي ولو فعلت على الحد الذي كانت تفعل عليه لم تجز فجملتها منسوخة ويرد عليه المنع من بقاء حكمه على ما كان عليه والسند ما مر قوله ولو كان نسخ الطهارة اقتضى نسخ الصلاة وجب مثله في نجاسة الماء وطهارته قلنا نمنع الملازمة لو تعلق الامر بالتطهير بالماء الطاهر ثم تغير حكم بعض المياه لخروجه عن الوصف وهو يقتضى اختلاف الحكم باختلاف الموضوع لا ان يكون نسخا كما فرضه ونمنع بطلان التالي لو تعلق الامر بالتطهير بذوات المياه والسند ما مر وقال الغزالي إذا أسقطت الطهارة فقد نسخ وجوب الطهارة وبقيت الصلاة واجبة نعم كان حكم الصلاة بغير طهارة ان لا يجرى والآن صارت مجزية لكن هذا تغيير للحكم الأصلي لا لحكم شرعي فان الصلاة بغير طهارة لم تكن مجزية لأنها لم تكن مأمورة شرعا فان قيل كانت صحة الصلاة متعلقة بالطهارة فينسخ تعلق صحتها بها فهو نسخ متعلق بنفس العبادة فالصلاة مع الطهارة غير الصلاة مع الحدث كما أن الثلث غير الأربع فليكن هذا نسخا لتلك الصلاة وايجابا لغيرها قلنا لهذا تخيل قوم انه نسخ للعبادة كنسخ البعض ولا شك انه لو أوجبت الصلاة مع الحدث لكان نسخا لايجابها مع الطهارة وكانت هذه عبادة أخرى اما إذا جوزت الصلاة كيف كانت مع الطهارة وغير الطهارة فقد كانت الصلاة بغير طهارة غير مجزية لبقائها على الحكم الأصلي إذا لم يؤمر بها فالآن حصلت مجزية فارتفع الحكم الأصلي اما صحة الصلاة فإنها كانت متعلقة بالطهارة فنسخ هذا التعلق ونسخ هذا التعلق نسخ لأصل العبادة أو نسخ لتعلق الصحة ولمعنى الشرطية هذا فيه نظر ويرد عليه ان قوله بقيت الصلاة واجبة لا يصح فإنها ما كانت واجبة حتى يبقى وجوبها فان وجوبها مشروط بالطهارة ومقتضى الشرطية نفيه عند نفيها وبه يبين ما في قوله لكن هذا تغيير للحكم الأصلي لا لحكم شرعي قوله ولا شك انه لو أوجبت الصلاة مع الحدث لكان نسخا لايجابها مع الطهارة قلنا فكذا لو أوجبت الصلاة مطلقا بدون تقييد وجوبها بالطهارة لكان نسخا لايجابها مع الطهارة للتغاير ورفع حكم الأول فبطل قوله واما إذا جوزت الصلاة إلى قوله فارتفع الحكم
إشارات الأصول — صفحة 557
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٥٥٧