حجية خبر الواحد فيبين منه الاجماع وأيضا ما يتعلق بالأوضاع والإرادات ظنيات غالبا فلو اعتبر فيما كنا فيه العلم لا ينفع لأنه لا يخرج عن الظن فاعتبار العلم فيه لا يفضى إلى العلم فلا فائدة في اعتباره واحتمال التعبد بعيد جدا بل مما يقطع بفساده نظرا إلى كونه مما يعم به البلوى ولم يبن من الشارع اثر فيه ولا نقله أحد ولا احتمله بل محققوهم جوزوه قال الشيخ وليس يجب من حيث لم يجز ان ينسخ بقول الصحابي الكتاب ان لا يعرف بقوله التاريخ لان التاريخ شرط في صحة النسخ فطرق العلم فيه الحكاية فصح الرجوع إلى قوله لأنه لا يقع فيه ليس وفيه نظر هذا كله مع عدم حصول العلم من قوله وإلّا فلا اشكال ولا خلاف في الكفاية وللثاني تضمنه نسخ المتواتر بالآحاد وقد عرفت فساده مما مر على أنه يلزمه ان لا يثبت التاريخ بالاجماع والاتفاق لعدم جواز ثبوت النسخ به عندهم وللثالث تعارض ما لقبول قوله في ذلك والمنع منه اما الثاني فهو ما مر واما الأول فهو ما قاله القاضي عبد الجبار وهو ان قوله مقبول وان لم يقبل ابتداء في نسخ المتواتر كما يقبل شهادة الاثنين في الاحصان الذي يترتب عليه الرجم دون الرجم ويقبل قول القابلة في ان الولد من احدى المرأتين وان كان يترتب على ذلك ثبوت النسب للولد من صاحب الفراش دون النسب وأورد بان هذا يقتضى الجواز العقلي ولا يقتضى الوقوع إلّا إذا تبين انه يلزم من ثبوت أحد الحكمين ثبوت الآخر وليس كل شيء لم يمتنع فهو ثابت لا محالة بل يحتاج ثبوته إلى دليل ولاجاد من قال إن القاضي لم يستدل على الثبوت لعدم الامتناع بل ذكر ان هذا المانع لا يصلح للمانعية ثم بما سمعت يبين الامر فيما لو صرح الصحابي بتقدم أحدهما على الآخر حرفا بحرف لكن المعنون في كلام كثير الأول كما أن كثيرا خصوا به ومنهم من عنونه بما يعمهما كالحاجبى الثاني إذا وافق أحد الخبرين حكم العقل جعله بعض العامة مما يعلم به التقدم وأنت خبير بكونه أعم فلا دلالة ومنه يبين عدم الاعتبار بترتيب القرآن وكون الراوي في أحدهما من احداث الصحابة واسبق اسلاما أو بالعكس الثالث اختلفوا فيما إذا اخبر الصحابي بان الحكم كان ثم نسخ فمنهم من قال بعدم الحجية كالشيخ والعلامة في النهاية والعميدى والآمدي والفخري معللا غير الأول منهم بجواز ان يكون قوله عن اجتهاد والأول علله بأنه إذا جاز فيما صرح بأنه ناسخ ان لا يكون ناسخا في الحقيقية وان اعتقد هو فيه ذلك فغير ممتنع ان يطلق ذلك اطلاقا ولا يذكر ما لأجله قال لأنه منسوخ ولو ذكره كان مما لا يصح النسخ به ولو علم من حاله انه انما ذكر انه منسوخ لامر لا يلتبس لوجب الرجوع إلى قوله وجعله مذهب غير أبى الخير وهو كما ترى يعم الخبر والاجتهاد ولا يخرج عنه الا العلم وكأنه لم يرده مع عدم انطباقه على المدعى وعن الكرخي الفرق بين الاطلاق والتعيين كان يقول هذا منسوخ بكذا بالعدم في الثاني لما مر وبالقبول في الأول لأنه لولا ظهور النسخ فيه لم يطلق والحق القبول لو كان اخبارا لما مر آنفا ويبين منهم الاتفاق على هذا حيث علل الكل النفي باحتمال الاجتهاد وعلى هذا لو لم يفد الظن لم يكن حجة قطعا واتفاقا فان المناط اما العلم أو الظن الخاص أو المطلق لا يخرج عنها لما هو ظاهر واما لو أفاد الظن فهل يسمع على القول بعموم حجية
إشارات الأصول — صفحة 561
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٥٦١