الأصلي بل ما نظر فيه لظهور ان نسخ هذا التعلق نسخ لأصل العبادة لزوال تعلق الأول وحدوث تعلق الثاني تنبيهات الأول انهم عدوا من اقسام الزيادة والنقصان نسخ الشرط ويتراءى في النظر التناقض نظرا إلى التقابل ويمكن ان يكون وجهه بالنظر إلى الزيادة في المشروط والنقصان في الشرط مع تنزيله منزلة الخبر الثاني اختلف كلام السيد في الشرط مع ما سمعت من مذهبه فتارة حكم بعدم نسخ المشروط بنقصان الشرط كنسخ ايجاب الطهارة للصلاة وقد مر ما له مع ما فيه وأخرى بنسخ المشروط في وجه بنقصانه كنسخ القبلة في الصلاة بعد ما نقل في خصوص نسخ القبلة قولين قال والذي يجب تحصيله في هذه المسألة ان نسخ القبلة لا يخلو من أن ينسخ بالتوجه إلى جهة غيرها أو بان يسقط وجوب التوجه إليها وتخير فيما عداها من الجهات لأنه من المحال ان يخلو الصلوات من توجه إلى جهة من الجهات فان كانت نسخت بضدها كنسخ التوجه إلى بيت المقدس بالكعبة فلا شبهة في نسخ الصلاة ألا ترى انه بعد هذا النسخ لو أوقع الصلاة إلى بيت المقدس على حد ما كان يفعله من قبل لكان لا حكم له بل وجوده في الشرع كعدمه وان كانت القبلة نسخت فان خطر عليه التوجه إلى الجهة المخصوصة التي كان يصلى إليها وخير فيما عداها فهذا أيضا يقتضى نسخ الصلاة لأنه لو أوقعها على الحد الذي كان يفعلها عليه لكانت غير مجزية فصارت منسوخة على ما اعتقدناه وان نسخ وجوب التوجه إلى القبلة بان خير في جميع الجهات لم يكن ذلك نسخا للصلاة ألا ترى انه لو فعلها على الحد الذي كان يفعلها عليه لكانت صحيحة مجزية وانما نسخ التضيق بالتخيير ووافقه العلامة في التهذيب مع موافقته له في أصل مذهبه هذا وقد عرفت عدم الفرق وكون الجميع نسخا فضلا عما يرد عليه من لزوم نسخ الصلاة بنسخ الطهارة بمثل ما ذكره هنا الثالث اختلفوا في ان نسخ صوم عاشورا هل نسخ للصوم فظاهر العلامة نعم كما عن بعضهم لعدم وجوب صوم في غير ذلك اليوم فرفع وجوبه فيه يقتضى رفع وجوبه على الاطلاق لأنه لم يبق وقت آخر كان الصوم واجبا فيه وإذا كانت جملة الصوم قد نسخت لم يبق شروطه ولم يجب ان يكون شروط الصوم الثاني هو شرط الصوم المنسوخ لامكان اختلاف العبادات في الشروط وعن آخر انه لا يكون نسخا له أصلا بل انما هو نسخ لوقته وقال عند ذلك ان ما كان من شروطه وما لم يكن من شروطه لا يلحقه النسخ فلذا لما جاز صوم عاشورا بنية غير مبيتة لم يكن ذلك منسوخا ويثبت مثله في شهر رمضان وفيهما نظر اما في الأول فلان عدم وجوب الصوم في غير ذلك الوقت لا يقتضى رفع وجوبه على الاطلاق بالناسخ فان الرفع فرع الثبوت نعم وجوب غير صوم عاشورا مدفوع بالأصل لا به واما الشروط فلا يستلزم النسخ رفعها مط لاحتمال ثبوتها للواجب والمندوب فبرفع الأول لا يرتفع الشرائط بالنظر إلى الثاني بل بالنظر إلى الطبيعة فإذا وجب صوم شهر رمضان فيكون شرائطها شرائطه نعم لو ثبت الشرط لصوم عاشورا فبرفعه يرتفع وان قلنا بان ثبوته له يعمه والندب نظرا إلى ظهور كون البيان للطبيعة فان دلالته على الثاني بالتبع فبرفع الأصل يرفع ما يكون تبعيا واما الثاني فلان المفروض
إشارات الأصول — صفحة 558
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٥٥٨