تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
العمل بالخطاب دل على اجزائه على اطلاقه وانتفاء التقييد ح والا لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة ويكون اثبات التقييد بعد ذلك نسخا عجيب جدا ثم بما مر يبين ان زيادة التغريب في حد البكر وزيادة عشرين على جلد ثمانين في حد القذف نسخ لهما ولاجزاء الثمانين قبل الزيادة وعدمه بعدها فيكون الامر متعددا مع ارتفاع أولهما ولاختلاف المتعلق فان المفروض ان الزيادة غير مستقلة وجزء للحد فباختلاف الموضوع اختلف الامر خلافا لجماعة منهم العلامة والغزالي والفخري فحكموا بعدم كونها نسخا لأنها انما رفعت نفى التقريب وما زاد على الثمانين وهذا النفي غير معلوم بالشرع لان ايجاب الثمانين قدر مشترك بين جلد الثمانين مع الزيادة وبدونها فهو أعم والعام لا يدل على الخاص وكذا الكلام في التغريب بل ذلك معلوم بالبراءة الأصلية وهي حكم عقلي فليس نسخا وجوابه ان الزيادة كانت حراما قبلها بالشرع لعموم حرمة أذية المسلم لو لم نقل بحجية مفهوم العدد والا فلهما بل نفيها كان باجماع المسلمين فضلا عن الضرورة من الدين فرفعها رفع حكم شرعي لا عقلي ولذا لو زيد حد على الحدود بعد ثبوت التكليف بعدمه في برهة من الزمان كان نسخا لحرمته بخلاف الحدود المبتدأة في أول الشريعة فإنها رافعة لحكم العقل خاصة ولو كان رافعا لحكم شرعي يكون تخصيصا ولو قيل العقل والشرع هنا متوافقان فيكون نسخا قلنا العقل ليس مستقلا في مثله فلا يكون اثبات خلافه نسخا فالمأمور به ليس الا الثمانين وارتفعت فان المأمور به بعد حدوث الزيادة المجموع ووجوب الثمانين ان كان فمن باب المقدمة فتعدد الامر والمأمور به وارتفع الأمر الأول فتحقق النسخ ثم بما مر يبين ان ايجاب الشيء لا بشرط شيء ثم ايجابه بشرط شيء كما لو قال فليطوفوا ثم قال الطواف بالبيت صلاة وايجابه بشرط شيء ثم ايجابه عند وجود شيء آخر بحيث يصير بدلا للشرط الأول كما لو قال صلوا ان كنتم متطهرين ثم امر بها عند وجود امر آخر كالتيمم نسخ لاختلاف المأمور به ورفع وجوب ما كان واجبا أو ايجاب ما لم يكن واجبا فان الطواف بدون الشرط كان واجبا ثم ارتفع وجوبه والصلاة بدون الطهارة ما كانت واجبة ثم صارت واجبة واختلف متعلق الأمر على التقديرين فان متعلقه في الحالة الثانية غير ما كان في الأولى بالخصوص والعموم خلافا للسيد والعلامة في الأول معللا أولهما بأنه لم يزد الا تقديم الوضوء عليها لم يكن الزيادة نسخا لعدم اختلاف الحكم الشرعي به وثانيهما بأنه ليس نسخا لوجوب الطواف لبقائه ولا لاجزائه لأنه لم يجز لوجود الشرط وفي الأول قد كان مجزيا لعدم الشرط الثابت بالأصل ولا لدلالة الامر على عدم الشرط لثبوته بالأصل قال ولذا منعت الامامية والشافعي من الاجزاء للحديث وأبو حنيفة لما لم يسعه مخالفة الخبر قال بوجوب الطهارة مع بقاء الطواف مجزيا من غير طهارة حيث اعتقد ان رفع الاجزاء نسخ الكتاب بخبر الواحد ويرد على الأول منع عدم إفادة الزيادة الا تقديم الوضوء بل اختلف وتعدد متعلق الأمر بالعموم والخصوص فتعدد الامر بهما مع رفع أولهما وبقاء الآخر وعلى الثاني منع بقاء الوجوب ان أراد به ما ثبت بالامر الأول وان أراد ما ثبت بالامر الثاني لم يكن ثابتا حتى يكون باقيا