ويرد عليه ان المكلف ان فعلهما بعد الزيادة على ما كان يفعلهما لم يمتثل ولا يجزى مع كفايته سابقا بل يكون المكلف باقيا في عهدة التكليف فرضا وهذا يقتضى اختلاف الامر وتعدده ورفع الأمر الأول والا لما صح ذلك فلا يكون حكم الركعتين أولا باقيا على أن وجوب الركعتين الآن من باب المقدمة شرعا أو شرطا بخلاف وجوبهما أولا فإنه كان بالأصالة فكيف يكون حكمهما باقيا وما جعله غاية الأمر هو الذي جعل المأمور به متعددا فان وجوب الشيء بالانفراد اصالة غير وجوب الشيء بالانضمام تبعا فيكون الامر في الحالين متعددا والا لما صح ما ذكره وما ذكر من أن الشيء لا ينسخ بانضياف غيره اليه ان أراد ان طلب الشيء مرة اصالة ومرة تبعا بأمر آخر مع كون الثاني بدلا للأول لا يقتضى النسخ فمكابرة وان أراد غيره فلا يكون من النزاع في شيء فاذن لا ريب في حصول النسخ على هذا التقدير فان الفرض ان الزيادة غير مستقلة وتضمها إلى ما كان يصير المجموع غير ما امر به بالامر الأول بل يكون متعلقا للامر الثاني بل لو فعل الأول لما وافق الامر فاختلف المأمور به على التقديرين وتعدد الامر فالانضياف استلزم رفع الأمر الأول وبه رفع حكمه فإنه متعلق بالامر فبارتفاعه يرتفع فتحقق نسخ الحكم الأول فضلا عن أن وجوب الأول مدلول الامر والثاني من باب المقدمة بمعنى ان مطلوبية الركعتين في الحال الأولى منوطة بالامر الأول مطابقة وفي الثانية بتبعية الكل بأمر آخر نظرا إلى أن الامر بالكل امر باجزائه شرعا أو شرطا وعلى التقديرين فالمغايرة والتعدد ثابت فبالامر الثاني ارتفع الأمر الأول فبطل ما حكم به من بقاء حكم الركعتين وعدم النسخ بالانضياف وما حكم به من أن حكمه حكم زيادة فريضة بعد أخرى قياس مع الفارق وهو ظ غير محتاج إلى البيان ولو قيل ليس الأمر الأول الا بمنزلة العام فكما ان بالتخصيص لا يلزم عدم إرادة الباقي بالخطاب الأول فكذا هنا قلنا الفرق ظاهر فان على الثاني يلزم استعمال اللفظ في معنيين في اطلاق واحد بخلاف الأول فلا يصح دونه وبوجه آخر فاما ان يراد بالامر الدال على الزيادة عبادة مستقلة أو غير مستقلة والأول خلاف الفرض فتعين الثاني وعليه فالامر بالزيادة امر بالمجموع لا بالمزيد خاصة فيه ارتفع الأمر الأول وحكمه والا لزم تعلق الامر بالمزيد عليه مرة بالاستقلال وأخرى تبعا والمفروض خلافه فان المفروض وحدة المأمور به فيكون الامر واحدا أيضا وهذا يطرد في جميع اقسام ما لم يستقل المزيد فيها وما قال من أن الاجزاء يعلم لا من منطوق الدليل بل بالعقل قلنا لا يجدى فان المقصود ان رفع الاجزاء يستلزم رفع الامر أو عدمه مع أن المفروض انه كان ثابتا فانكشف برفعه رفع الامر فلا حاجة إلى تعلق النسخ به مع أنه على تقدير كون الاجزاء من الأحكام الوضعية يلزم صحة تعلق النسخ به وبه بان ان الاجزاء لو علم بالدليل الشرعي لكان رفعه يستلزم رفع الامر لفرض عدم تخلف شيء آخر واما ما أورد على الحجة الثانية من أنها لم يرفع الا الامر بتعجيل التشهد والتسليم فيرد عليه ان تغيير الجزء يستلزم تغيير المركب وبتغييره يتغير الموضوع وبتغييره لم يعم الامر له والا يلزم ان يكون الموضوع أعم وهو خلاف الفرض بل خلاف الاجماع بل
إشارات الأصول — صفحة 549
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٥٤٩