تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
الضرورة فبان وجاهة القول الأول كما يبين بطلان ما للآخر من أن شرط النسخ ان يكون رافعا لمثل الحكم الشرعي لا العقلي والا لكان كل خبر يرفع البراءة الأصلية نسخا وهو باطل ولم يرفع هنا الا الحكم العقلي وان النسخ لا يتناول الافعال ولا هو نسخ لوجوبهما لبقائه ولا لاجزائهما لأنهما مجزيتان وان كانتا مجزيتين من دون الزيادة والآن لا تجزيان الا مع الزيادة وذلك تابع لوجوب ضم الزيادة ووجوب الزيادة ليس برفع الا نفى وجوبها ونفى وجوبها حصل بالعقل لما عرفت من أن المرفوع هو الحكم الشرعي لا العقلي وان الوجوب غير باق وانهما غير مجزيتين فان الاجزاء يتوقف على الامر ولا امر فلا اجزاء مع أن اختلاف الاجزاء يدل على تعدد الامر والمفروض خلافه ووجوب الزيادة يرفع وجوب الركعتين لعدم امكان اجتماعهما وفرض وجود الأول فارتفع الثاني مضافا إلى ما مر وبه اندفع ما يقال إنه يصح النسخ لو كان الامر بالركعتين مقتضيا للنهي عن الزيادة عليهما وليس كذلك بل أمكن ان يكون ذلك مستفادا من دليل آخر فان تحصل النسخ انما هو برفع الأمر الأول فلو كان النهى عن الزيادة مستفادا من دليل آخر من اجماع وضرورة مثلا كما هنا لا ينافيه ومما مر ينقدح كون المزيد عليه منسوخا فيما لو ورد ما يدل على وجوب اتمام الصوم إلى غيبوبة الشفق بان يجعل الزائد جزءا له سواء كان مثبت الحكم أو لا نحو أتموا الصيام إلى الليل أو صوموا النهار فان المأمور به على التقديرين محدود بالليل فرضا فان المفروض ان الامتثال في برهة من الزمان ما كان يحصل إلّا به فإذا ضم اليه بعد برها جزء آخر منه فيكون المجموع مأمورا به والمفروض وحدة الأمر والمأمور به فيلزم نسخ المنطوق لاستلزامه رفعه وبه ينسخ المفهوم نظرا إلى تبعيته له كما مر فلا يفرق الحكم بين ما كان له مفهوم أو لا بل لا مدخلية للمفهوم فيما كنا بصدده فان مقتضى الضم نفى المنطوق اصالة ونفى المفهوم لو كان تبعا ولذا يرفع المنطوق خاصة فيما لا مفهوم له واما المفهوم فلا ينافيه الضم اصالة فإنه بأمر آخر فرضا وما ينافيه ثبوت الحكم المثبت بالمنطوق في المفهوم وهذا الحكم ليس منه فالمنفى غير المثبت والمثبت غير المنفى خلافا للعلامة في التهذيب والعميدى والفخري فجعلوا الأول نسخا دون الثاني وللعلامة في النهاية حيث جعل التحقيق ان الغاية ان كانت للصوم كان ايجابه بعدها نسخا وان كانت لوجوبه لم يكن نسخا وهو مؤذن بالتوقف وللأول إفادة المفهوم نفى الحكم عن أول الليل وجعله غاية كما يفيده لو قال أخر الصيام وغايته الليل لان لفظة إلى للغاية وضعا فايجاب الصوم إلى غيبوبة الشفق يخرج أوله من كونه طرفا مع أن الخطاب افاده فيكون نسخا اما لو قال صوموا النهار ثم ورد الخبر باتمام الصوم إلى غيبوبة الشفق لم يكن نسخا لان النص لم يتعرض في الليل بالصوم ولا بعدمه وانما نفينا صوم الليل بالأصل ونظر فيه بأنه لا فرق بين صوموا النهار وصوموا إلى الليل في ان كل واحد منهما أوجب الصوم إلى الليل وهو أعم من تحريمه بعده وتسويته عقلا نعم ان قلنا الحكم فيما بعد الغاية يجب ان يخالف ما قبلها كان قوله صوموا إلى الليل نسخا بخلاف صوموا النهار وفيهما نظر اما في الحجة فلانه على تقدير الثاني وان لم يتعرض في الليل بصوم