الفرق بين ما كانت الزيادة مغيرة لحكم المزيد عليه في المستقبل وما لا يغير حكمه فيه بل كانت مقارنة له سواء كانت لا تنفك عن المزيد عليه كما لو أوجب ستر الفخذ فإنه يجب ستر بعض الركبة فلا يكون وجوب ستر بعضها نسخا أو كانت عند تعذر المزيد عليه كايجاب قطع رجل السارق بعد قطع يديه واحدى رجليه وسابعها الفرق بين ما يرفع حكما شرعيا وما لا يرفعه لكن بعضها لا يصح بوجه كالأخيرين فان ثانيهما محل الاتفاق فإنه لا يتعقل ان يقول أحد ما لا يرفع حكما شرعيا نسخ أو ما يرفعه ليس بنسخ واما الأول فاخذ في الفرق حصول بعض شرائط النسخ مما اتفق على اعتباره وعدمه فيكون كسابقه كما أن التخصيص في بعض آخر لا يناسب كأول التفاصيل فان المدار على رفع الحكم سواء حصل بمخالفة المفهوم أو غيرها ومثله ثالثها ولذا وأمثاله استحسن العلامة والفخري أبا الحسين البصري حيث جعل النظر هنا إلى أن الزيادة على النص هل يقتضى زيادة امر أو لا والحق انه يقتضى لان اثبات كل شيء لا أقل من أن يقتضى زوال عدمه الذي كان وان هذه الإزالة هل تسمى نسخا والحق ان الذي يزول بسبب هذه الزيادة ان كان حكما شرعيا وكانت الزيادة متراخية عنه سميت تلك الإزالة نسخا وان كان حكما عقليا وهو البراءة الأصلية لم تسم تلك الإزالة نسخا وانه هل يجوز الزيادة على النص بخبر الواحد والقياس أم لا والحق انه ان كان الزائل حكم العقل وهو البراءة الأصلية جاز ذلك إلّا ان يمنع مانع خارجي كما لو قيل خبر الواحد لا يكون حجة فيما يعم به البلوى والقياس لا يكون حجة في الحدود والكفارات الا ان هذه الموانع لا تعلق لها بالنسخ من حيث هو نسخ واما ان كان الحكم الزائد شرعيا فلينظر في دليل الزيادة فإن كان بحيث يجوز ان يكون ناسخا لدليل الحكم الزائل جاز اثبات الزيادة وإلّا فلا لكنه لا يستحسن فان أول وجوهه غير نافع للمقام فان ما لا ينفك عنه غير نافع ولم يعتبر غيره والثاني منها متفق عليه بينهم كالثالث ونحن نقتفى اثر القوم في التعرض لفروعها مع ما فيها من الخلاف فنقول لو زيد على ركعتي الفجر ركعة أو ركعتان فالسيدان والشيخ والغزالي وغيرهم حكموا بكونه نسخا والفاضلان والآمدي والفخري والعضدي حكموا بالعدم فللأول ان المكلف لو فعل ركعتين بعد الزيادة على ما كان يفعلهما عليه أولا لما كان لهما حكم وكأنه لم يفعلهما ووجب عليه الإعادة ولان مع هذه الزيادة تأخر ما يجب من التشهد والتسليم ومع فقد هذه الزيادة لا يكون كذلك وأورد بانا لا نم ان ذلك نسخ لوجوب الركعتين ولا للتشهد وان كان التغيير فيهما ثابتا بل بتقدير ان يكون الشرع دل على وجوب تعقيب التشهد للثانية يلزم ان يكون الامر بتأخيره نسخا لتعجيله إذ لم يرفع الدليل الثاني شيئا غير ذلك واما الركعتان فان حكمهما باق من كونهما واجبتين غاية الأمر ان وجوبهما كان منفردا فصار منضما والشيء لا ينسخ بانضياف غيره اليه كما لا ينسخ وجوب فريضة واحدة إذا وجب بعدها أخرى واما كونهما لو انفردتا لما اجزأتا بعد ان كانتا مجزيتين فان الاجزاء يعلم لا من منطوق الدليل بل بالعقل فلم يكن نسخا ولو علم الاجزاء من نفس الدليل الشرعي لكان المنسوخ اجزائهما منفردين لا وجوبهما
إشارات الأصول — صفحة 548
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٥٤٨