هذا البحث ان ما يكون من النسخ لا يثبت بما لا يثبت النسخ به كخبر الواحد في المشهور وما لا يكون منه يثبت به ولو قيل ترتب هذا الأثر محل تأمل فإنه لو ثبت امر بدليل قطعي ولو كان عقلا لما جاز زواله بخبر الواحد على زعم من لا يجوز نسخ القطعي به إذ مناط ذلك عدم مقاومة خبر الواحد لزوال القطعي سواء سمى تلك الإزالة نسخا أو لا إذ لا دخل للتسمية في ذلك قلنا هذا يتم لو كان المناط ما ذكره ولكن الحق ان المناط الاجماع ان تم على أنه يمكن ان يقال الفارق ندرة النسخ وشيوع غيره وان كان فيه نظر ويكشف عن صحة ما ذكرنا اتفاقهم على الظاهر المصرح به في كلام بعضهم على الثمرة إلّا انه ينافيه بعض احتجاجاتهم كما لا يخفى إذا عرفت هذا فنقول لا ريب في عدم حصول النسخ في القسم الأول وخروجه عن العنوان وهو مما لا خلاف فيه وبه نبه السيدان وحكى عليه العلامة اجماع العلماء كافة والآمدي والفخري والشيرازي اتفاقهم والعضدي الاتفاق والعميدى اتفاق الأصوليين فان المرفوع انما هو حكم العقل على هذا التقدير لا الشرع وقد مر عدم تحقق النسخ به لكن هذا بالنظر إلى ساير العبادات وغيرها والا فلو كان هناك حصر شرعي يرتفع وجعل العراقيون زيادة صلاة سادسة على الخمس نسخا لقوله تعالى حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى لأنه يجعل ما كان وسطى غير وسطى وأورد بالزام ان زيادة عبادة على آخر العبادات يكون نسخا لأنه يجعل الأخيرة غير الأخيرة ونظر بوقوع الاطلاق الشرعي على الوسطى دون الأخيرة وفيه نظر فان الوسطائية ليست حكما شرعيا نعم يمكن ان يقال النسخ يتحقق باعتبار الامر بالمحافظة والاهتمام على الوسطى ولعله مقصود الجماعة ويشكل بان المراد بالوسطى ان كانت من الخمس أو ذاتها فظاهر عدم النسخ وان كانت من مطلق الصلوات فكك لعدم رفع حكم شرعي على هذا غاية الأمر اختلاف المصداق أو رفعه وبه لا يتحقق النسخ فان الخصوصية لم تكن متعلقة للحكم حتى يتحقق النسخ برفعه ومثله اختلاف الاحكام باختلاف ظن المجتهد ان قلنا بموضوعية ظنه فاندفع ما قيل الحق انه نسخ ان كان ذلك لأجل كونها وسطى الصلوات المفروضات مط لان ذلك الوصف يزول بزيادة فريضة فيزول الحكم المعلق عليه وربما يتوهم التنافي بين الاجماعات والخلاف وهو بمعزل فان الاجماع انما يكون على أن زيادة العبادة المستقلة ليست نسخا للمزيد عليه والمخالف لا يقول السادسة نسخ للصلاة الوسطى بل لاتصافها بكونها وسطى والمكلف لم يكن مكلفا بايجاد هذه الصفة حتى يلزم ان ينسخ بل بايجاد الموصوف وهو بحاله ولو أراد نسخ الامر بمحافظتها والاهتمام بها يجرى فيه نظير ما مر فلا اشكال واما غير القسم الأول وهو المعبر بالزيادة على النص فقد اختلفوا فيه على أقوال ثالثها نعم ان رفعت الزيادة دليل الخطاب أو الشرط وإلّا فلا وفي الترديد نظر ورابعها الفرق بين المغير بتغيير شديد بحيث يصير وجود الأصل في جنب المزيد كالعدم شرعا بمعنى انه لو فعل كما كان وجب استينافه وبين غيره وخامسها الفرق بين ما كانت الزيادة متصلة بالمزيد اتصال اتحاد رافع للتعدد والانفصال كزيادة ركعتين على ركعتي الصبح وبين خلافه كزيادة عشرين جلدة على حد القاذف وسادسها
إشارات الأصول — صفحة 547
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٥٤٧