تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
فلا يفيد القرينة أزيد من ذلك فاندفع الاحتجاج نعم يمكن ان يقال لما كانت المسألة توقيفية يتوقف على الاذن من الواضع وثبوت اطلاق الوضع منه ولم يثبت فيكفي ذلك في نفى الجواز ولا سيما مع تأيده بعدم معهوديته في كلام أحد من البلغاء بل ولا احتماله من أحد في كلام أحد من خالق أو مخلوق ومنه يظهر ما فيما للقول الثاني من عدم التنافي بين إرادة الحقيقة والمجاز فان المنع كما عرفت من عدم الدليل لا من التنافي هذا على ما اخترناه في الكناية والا فلو قيل بكون الكناية استعمال اللفظ في غير الموضوع له مع امكان إرادة الموضوع له فيصير النزاع لفظيا فان كلام المانع صريح في ان المنع مبنى على اصطلاح أرباب البيان حيث جعل المجاز مقابلا للكناية بخلاف كلام المجوز فإنه يؤذن بوروده على اصطلاح أرباب الأصول حيث ادعى عدم المنافاة وهو مقتضى ما أسقطوا في تعريفاتهم للمجاز التقييد بما في كلام هؤلاء من قولهم مع قرينة مانعة عن إرادة الموضوع له فيصير المجاز عندهم أعم فيصح التجويز على هذا التقدير باعتبار الكناية والنافي لم ينفه بل صرح بتجويزه وخص المنع بالمجاز المقابل لها ولم يدع المجوز جواز الجمع فيه ومما يوهم الجواز التضمين مع كونه معروفا في اللغة حتى قال ابن جنى لو جمعت تضمينات العرب لاجتمعت مجلدات فان ما وقع فيه التضمين اما ان يراد منه معناه الحقيقي فلا دلالة فيه على معنى آخر واما ان يراد منه المعنى المجازى فلا دلالة فيه على معناه الحقيقي فتعين ان يراد منه المعنيين وهو الجمع بين الحقيقة والمجاز وجوابه ان في التضمين وجوها أحدها ان يستعمل اللفظ في معناه الحقيقي ويضمر ما يتعدى بالحرف المذكور في الكلام كما في قوله تعالى ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم نقول لا تأكلوا أموالهم ضامين أموالهم إلى أموالكم وثانيها عكسه كان يقال في الآية لا تضموا أموالهم إلى أموالكم آكلين وثالثها ان يستعمل اللفظ في معناه الأصلي ويقصد بتبعيته معنى آخر يناسبه من غير أن يستعمل فيه ذلك اللفظ وظاهر ان شيئا منها ليس مما كنا فيه وبنظير ما ذكر يدفع وهم الجواز في قوله تعالى ولا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا الا عابري سبيل بناء على ما قيل من أنه سبحانه استخدم لفظة الصلاة هنا لمعنيين نفسها ومكانها بقيدين وللثالث ان اللفظ مستعمل في كل من المعنيين فلكل حكمه وفيه ان الاستعمال واحد والحيثية غير نافعة بعد ما سمعت من عدم ثبوت الاذن من الواضع في مثله مع توقف تماميته على القول بالجواز المدفوع بما مر وللرابع ان استعمال اللفظ فيهما استعمال في غير ما وضع له أولا إذ لم يكن المعنى المجازى داخلا في الموضوع له وهو الا ان داخل فكان مجازا وان اللفظ موضوع للمعنى الحقيقي وحده وفيما كنا فيه انما اسقط القيد فيكون من باب استعمال اللفظ الموضوع للكل في الجزء وبطلانهما يظهر مما مر حيث إن المنع إذا ثبت مط فلا يبقى وجه لصحتهما مع أن في الأول خروجا عن المتنازع فيه لو أريد به غير ما أريد بالثاني والا فيرد عليه ما يرد عليه من بطلان كون الوحدة جزءا للموضوع له فان الالفاظ موضوعة لنفس المعاني مع قطع النظر عن الطوارى الخارجة عنها من الوجود خارجيا أو ذهنيا وضم معنى في الإرادة مع آخر أو انفراده عنه وعلم المخاطب بها وعدمه وكل ذلك من عوارض