تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
الاستعمال لا الوضع وعلى تقديره عدم وجود العلاقة بينه وبين ما انسلخ عنه الوحدة ظاهر وما قيل إن ذلك يستلزم عدم الفرق بين الكناية والمجاز ح لأن المفروض ان المجازية انما حصلت باسقاط قيد الوحدة ومع اسقاطه صحت ارادته مع المعنى المجازى ظاهر الدفع فإنك قد عرفت ان الكناية عبارة عن استعمال اللفظ في المعنى الموضوع له لينتقل منه إلى معنى آخر وهو غير ما كنا فيه من أن يستعمل اللفظ في معنيين أولا وارادهما كذلك ويكون كل داخلا في الإرادة في مرتبة واحدة وبما مر يظهر بطلان ظهور اللفظ في المعنى الحقيقي والمجازى كما يظهر عدم جواز اجتماع المجازين في إرادة واحدة إشارة مما استقر عليه جميع الألسنة ان المدار في الخطابات على فهم المراد من الالفاظ نفسها من دون توقف على امر خارج ولا يرتكبون خلافه الا بنصب قرينة وشاهد وهو مما لا ريب فيه ويقتضيه الحكمة في وضع اللغات وهو اعلام ما في الضمير بسهولة فمجرد احتمال الاضمار والمجاز والتخصيص غير قادح في الخطابات كما أن مقتضى كفاية الظهور في أوضاعها يقتضى عدم الالتفات إلى احتمال النقل أو الاشتراك مع أنهما خلاف الظاهر والأصل بل الجميع فلو تردد الامر بين حدوث أحد المذكورات لا يعتنى به وعليه مدار كافة الناس في اطلاقاتهم ومحاوراتهم فيتعين حمل كلام الشارع عليه ولو تحقق ارتكاب واحد منها في خطاب وتعين من جهة المخاطب ارادته فلا اشكال أيضا واما لو لم يتعين من جهته ودار الامر بين واحد منها مع غيره ثنائيا أو ثلاثيا أو رباعيا أو خماسيا فيتوقف فهم المراد على ثبوت شاهد على تعيينه بحيث ينحصر في واحد ويعبر الأصوليون عن هذا بتعارض الأحوال والاحتمالات الثنائية منحصرة في عشرة يظهر بملاحظة حال واحد منها مع الأربعة الأخر ثم واحد منها مع الثلاثة الأخر وهكذا إلى أن تتم ومنها يظهر حكم ساير الاحتمالات ولذا لم يزد الأصوليون الاحتمالات على العشرة نعم زاد التونى عليها خمسة أخرى وهي ما تردد الامر بين الأمور الخمسة والحقيقة وقد عرفت حكمها مما مر واما الكلام في غيرها فقد بنى جماعة في ترجيح بعضها على البعض على الفوائد والمفاسد ومنها كثرة المئونة وقلتها فما كان أكثر فائدة وأقل مفسدة قدموه على غيره ولكن يشكل ذلك بان اقضى ما يمكن ان يقال في توجيهه ان المتكلم لما كان عاقلا ومقتضى العقل تقديم ما كان أكثر فائدة على ما كان أقل منه فائدة ومنه ما كان أقل مئونة بالنسبة إلى ما كان أكثر مئونة ويرد عليه ان ملاحظة أمثال ذلك في المكالمات غير ثابتة بل تريهم لا يلتفتون إليها ولو قيل لا بد من ملاحظتها في كلام البلغاء والشارع رئيسهم فيكفي فيما كنا فيه مما يبتنى عليه الاحكام من كلامه قلنا كلا فان بناء الشارع في المحاورات على طبق عادات الناس وقد عرفت الحال فيها وممن قال بحجية الظن مط منع من حجية هذا الظن بعد تسليمه ان ذلك يفيد الظن وفيه نظر والأظهر ان المدار على ما هو الأغلب في اطلاقاتهم ومكالماتهم وأكثر دورانا في محاوراتهم ان وجد والا فيتوقف هذا بالنسبة إلى نفس الخطاب واما بالنسبة إلى الخارج فيدور مدار المرجحات الخارجية ومنهم من جعل الأولى التوقف في جميع صور التعارض الا مع امارة خارجية أو داخلية يوجب صرف اللفظ إلى امر معين معللا
إشارات الأصول — صفحة 53 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني