والاحكام عند عامة الخلق من غير قبح قطعا ومنها النسخ على أنه ثبت حجيته شرعا في الاحكام وتخصيص العمومات المتواترة ومنه النسخ فضلا عن غيره مما يأتي مما يدل على جواز وقوعه شرعا لولا الدليل على عدمه وللقول الآخر اقتضاءه التنفير والقدح في النبوة والارتياب فيها ويرده ان ذلك لو تم لرفع النسخ أو العمل بخبر الواحد رأسا مع أنه لا يقول به بل أولهما مخالف للضرورة وقال السيد واما التنفير فلا شبهة في ارتفاعه لان المعجز إذا دل على صدقه ص لم يكن في نسخه الاحكام بسنة الا مثل ما في نسخه لها بما يؤديه من القرآن وتطرق التهمة في الامرين يمنع منه المعجز واما ادعائهم انه لم يوجد فخلاف في غير ما كنا فيه وفيه ان ما ذكره من المعجز لا ينافي التنفير كدناءة الآباء وعهر الأمهات والبرص والجذام وسلس الريح ونحوها فالصواب ان يقال النسخ شرعا لا يستلزم التنفير أصلا بل وعرفا قطعا لشيوعه فيهما من دون نكير هذا وقد حكى العلامة اتفاق القائلين بالعمل بخبر الواحد وجواز النسخ على جواز نسخ المتواتر والقرآن به والآمدي الاتفاق على أولهما واما الثاني فللنافى في ترك الصحابة العمل به إذا رفع حكم الكتاب ففي العلوي لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا بقول اعرابى بوال على عقبيه وعن عمر لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا بقول امرأة لا ندري أصدقت أم كذبت وفي طرقنا كل حديث لا يوافق الكتاب فهو زخرف ونحوه وان خبر الواحد مظنون وهما معلومان فلا يجوز ترك المعلوم بالمظنون وان العمل بخبر الواحد منهى عنه فلا يكون ناسخا وان احكام الكتاب والسنة المتواترة وان كان الحكم بدوامها غير قطعي لتجويز تطرق النسخ إليها لكن دلالتهما على الدوام والاستمرار قوية جدا وليست هي كدلالة العام على العموم حتى يكافئ الظن بها الظن الحاصل من خبر الواحد بل هي أقوى منها فلا يصلح ان يكون معارضا لهما فلا ينسخان به وان خبر الواحد مختلف في العمل به وليس كذلك المتواتر فيكون العمل بالمتفق عليه أولى وانه لو وجب العمل بخبر الواحد لكونه منسوبا إلى صاحب الشرع لوجب في المتواتر فيلزم التناقض ولو عمل بالمتواتر لكونه متواترا لم يلزم العمل بخبر الواحد فلا يلزم التناقض ويرد على الأول ان العلوي ضعيف ومع ذلك ظاهر في التباين على أنه ظاهر فيما لا يطمئن بصدقه بل في خبر من لا مبالات به أصلا وبه يبين ما فيما عن عمر مع ما في حجيته مما لا يخفى ولو قيل يمكن الاستناد به بالنظر إلى سكوت الصحابة عنه قلنا سكتوا عن أعظم منه وبالجملة مع احتمال خوفهم من المخالفة نظرا إلى سلطنته وكونه فظا غليظا إلى غير ذلك لا يبقى فيه ما يجدى بل ما في المروى من طرقنا مضافا إلى ما فيه مما مر في بحث تخصيص الكتاب بخبر الواحد نعم قد استفاض نقل الاجماع في كلام أصحابنا وغيرهم على العدم ففي العدة لا خلاف بين أهل العلم في ان القرآن لا ينسخ باخبار الآحاد وفي موضع آخر حكى الاجماع عليه وفي التهذيب والمنية وغاية المامول وغيرها اجماع الصحابة وفي النهاية والمنية والزبدة وغاية المامول والمحصول بل ظاهر المعالم والمازندراني جعل الفارق في النسخ والتخصيص بين الجواز في الثاني وعدمه في الأول الاجماع مع تأيد الجميع بالشهرة ولو قيل يلزم منه تخصيص الكتاب بخبر الواحد على ما اشتهر من كونه
إشارات الأصول — صفحة 544
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٥٤٤