تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
وهو حاصل على أن كونه فائدة لا يستلزم ترتبها عليه لامكان التخلف فإنه لا يلزم من قصد شيء فائدة ترتبها عليه ومن هذه الحجة بيان ان المبهمات على مذهب القدماء ليست من محل النزاع فان المفروض انهم جعلوها حقيقة في الكليات ومستعملة في الجزئيات وجعلوا فائدة الوضع فيها الاستعمال في الخصوصيات فلا يلزم منه خلو الوضع عن الفائدة ومنه يظهر ما في كلام جماعة حيث استندوا إلى بطلان هذا المذهب بأنها لو كانت كذلك لمثل بها أئمة البيان ولم يتعلقوا بأمثلة نادرة وعن الثاني بعدم استلزامه للمدعى الا ان نقول بامكان الحقيقة فيلزم كون النزاع لفظيا ومما يتفرع عليه انه لو انحصر ما يمكن كون اللفظ حقيقة فيه في معنى فعلى القول الأول لا يمكن كونه مجاز أو على الثاني يمكن إلّا انه على هذا التقدير يرجح كونه حقيقة بندرة خلافه أو عدم وقوعه

في جواز استعمال اللفظ في معنى عام

إشارة يجوز استعمال اللفظ في معنى عام يشمل الحقيقة والمجاز وفاقا كما يجوز الجمع بينهما بان يراد المجموع من حيث المجموع مع وجود العلاقة واما الجمع بينهما بحيث يصير كل محلا للنفي والاثبات فقد اختلفوا فيه فبين مانع ومجوز ثم المجوز بين من جعله حقيقة ومجازا باعتبارين وبين من جعله مجازا للأول انه لو جاز لجاز الجمع بين المتنافين بيان الملازمة ان من شرط المجاز نصب القرينة المانعة عن إرادة الحقيقة ولهذا قال أهل البيان ان المجاز ملزوم قرينة معاندة لإرادة الحقيقة وملزوم معاند الشيء معاند لذلك الشيء والا لزم صدق الملزوم بدون اللازم وهو محال وجعلوا هذا وجه الفرق بين المجاز والكناية وح فإذا استعمل المتكلم اللفظ فيهما كان مريدا لاستعماله فيما وضع له باعتبار إرادة المعنى الحقيقي غير مريد له باعتبار إرادة المعنى المجازى وهو ما ذكر من اللازم واما بطلانه فواضح وأورد بان المعتبر في المجاز هو القرينة المانعة من إرادة المعنى الحقيقي في هذه الإرادة بدلا عن المعنى المجازى واما لزوم كون القرينة مانعة من إرادة المعنى الحقيقي بإرادة أخرى منضمة إلى إرادة المعنى المجازى فممنوع بل هو عين النزاع واعترض عليه بأنهم قيدوا تعريف المجاز بالقرينة احترازا عن الكناية فإنه لا يعتبر فيها القرينة المانعة عن إرادة الموضوع له ولو كان المراد منها ما يمنع عن الإرادة بدلا لم يصح الاحتراز به عنها لأنها أيضا يعتبر فيها القرينة المانعة عن إرادة الموضوع له بدلا عن إرادة اللازم والا لم يكن كناية بل حقيقة فالمراد بالقرينة المختصة بالمجاز ما يمنع عن إرادة لموضوع له جمعا لا بدلا وذلك واضح وفيه انه وان ذكر الاحتراز المذكور التفتازاني ولكن الظاهر أن الكناية خارجة عن تعريف المجاز بقيد الاستعمال في غير ما وضع له فان الكناية مستعملة فيما وضعت له لينتقل منه إلى غير ما وضع له فالحقيقة مستعملة فيما وضعت له ليفهم منه الموضوع له والمجاز مستعمل في غير ما وضع له ليفهم منه ذلك والكناية في الاستعمال كالحقيقة وفي إرادة المعنى كالمجاز إلّا انه يفترق منه بان في الكناية استعمل اللفظ فيما وضع له ليحصل منه الانتقال إلى غيره بخلاف المجاز فالقرينة غير مميزة لها من المجاز بل الافتراق بينهما بذاتهما وانما القرينة فيه لصرف إرادة الحقيقة التي كان اللفظ ظاهرا فيها وهو انما يحصل بما يقترن بالكلام لينفى ارادته على ما كان أولا وهو ليس الا ظهورها في الحقيقة وحدها