تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
يقول صلاة الجمعة يوم الجمعة واجبة وجعل الثاني على ضربين أحدهما ان لا يجوز تغير تلك الصفة عما هي عليه فما يكون كذلك جوز النسخ في الاخبار عنه ونفى جواز الانتقال إلى ضده والثاني ما يجوز انتقاله عن تلك الصفة ما دام الموصوف عليها فجوز النهى عن أن يخبر عما كنا يخبر به إذا انتقل إلى غيرها لتغير المخبر في نفسه ورابعها للنهاية فاختار في الاخبار عنه ما اخترناه وفي مدلوله ان كان مما لا يتغير فالمنع وان كان مما يتغير فإن كان قبل حصول التغير فكذلك والأصح واطلق الفخري فيما يتغير وحكم بالجواز ونظر فيه في النهاية والحق انه تسامح لا مذهب وخامسها للمنهاج والمعراج كما عن آخرين وهو الفرق بين الماضي والمستقبل بالمنع في الأول والتجويز في الثاني وسادسها عن مشايخ المعتزلة غير أبى الحسين وجماعة من الفقهاء من جواز نسخ الوعد أو الوعيد خاصة ويظهر ما في كل منها مما مر تنبيهات الأول عن قاضى القضاة استبعاد ان يبقى وجوب الفعل ويحرم العزم على أدائه الا ان نجوز لون العزم عليه مفسدة ويستحيل ان يحرم علينا ارادته المقارنة لأنه لا يكون الفعل واقعا على ما أمرنا به ان نوقعه عليه الا مع مقارنتها الثاني ان العضدي جعل العاشوراء اسما للعشر كما عن آخر وهو وهم قطعا بل هو اسم للعاشر عن المحرم وجعله الطريحي اسما اسلاميا والفيومي جعله المشهور من أقاويل العلماء سلفهم وخلفهم وبهما يرد القول بكونه التاسع منه مع عدم ارتباط بينهما الثالث اختلفوا في ان الوعد والوعيد هل اخباران أو انشاءان وعلى الأول هل عبارة عن الاخبار عن التصميم والعزم على الفعل في المستقبل أو الاخبار عن ايقاع الفعل فيه أقوال أوسطها الوسط للتبادر وعدم صدق الكذب بمجرد الترك لا للتفرقة في الكذب والصدق بين الماضي والمستقبل بوقوعهما في الأول دون الثاني فإنه وهم لعدم الفرق عرفا قطعا وقوله تعالى ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لاخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم معكم لنخرجن ولا نطيع منكم أحدا ابدا وان قوتلتم لننصرنكم والله يشهد انهم لكاذبون بل لما مر من أن الوعد والوعيد لم يكونا اخبارين عن الايقاع حتى يلزم بالمخالفة الكذب بل اخباران عن العزم والتصميم نعم يصدق الخلف فلذا وجوب الوفاء أو استحبابه لا يناط بالكذب بل بالخارج من الظواهر والأصول والعمومات تنفى الوجوب مع تأيدها بالشهرة التي كادت تكون اجماعا من القدماء بل منهم ومن الأواسط فان الخلاف نشاء في الأواخر من المقدس والجزائري كما عن ابن ميثم فليحمل الظواهر على الندب قوة هذا بالنسبة الينا واما بالنسبة إلى الله تعالى فهو مسئلة كلامية اتفقوا على وجوب الوفاء بوعده واختلفوا في لزوم الوفاء بوعيده ولتحقيقهما محل آخر وللقولين الآخرين ما لا يعتد به ويترتب على الأول عدم جريان الكذب والصدق فيهما وعلى الثاني جريانهما بالنظر إلى ما في نفسه من العزم والتصميم وعدمه لا بالنظر إلى الايقاع فلو لم يوقعه مع التصميم والعزم لم يكن كذبا بل خلفا وعلى الثالث جريانهما بالنسبة إلى الايقاع فلو لم يوقعه يكون كذبا وهو المقصود بالاخبار لا العزم والتصميم بل يلزمه الكذب والحرمة في كل خبر مستقبل سواء كان وعدا أو وعيدا أو غيرهما كما لو اخبر أحد بأنه يدخل الحمام غدا ونحوه وهو
إشارات الأصول — صفحة 537 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني