تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
الظاهر وإرادة ان يخبر بعد سنوات عديدة أو نحوها به والتوالي بأسرها باطلة كما أن الملازمة ظاهرة ومع جميع ذلك بعض صورها ليس نسخا لعدم كونه حكما شرعيا وبعضها لا يمكن فيه النسخ لعدم التغيير في الواقع وبعضها ماض فلا يمكن فيه النسخ فظهر ان النسخ في الخبر بما هو خبر لا يمكن ان يقع ومن فروعه عدم جواز الاخبار بالعقوبة أو النفع المعبر عنهما بالوعد والوعيد مع عدم إرادة ظاهره للزوم الكذب بخلاف ما لو قلنا بكونهما انشاء كما هو قول الآخر فيهما فإنه لا يلزم الكذب ويحتمل المصلحة ويجوز تأخير البيان والتفرقة في الكذب بين الماضي والمستقبل بوقوعه في الأول دون الثاني وهم لعدم الفرق عرفا قطعا وقوله تعالى ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لاخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع منكم أحدا ابدا وان قوتلتم لننصرنكم والله يشهد انهم لكاذبون هذا وللقوم في نسخ الخبر أقوال فقول بالعدم مطلقا وجعله في العدة مذهب أكثر من تكلم في أصول الفقه من المعتزلة وغيرهم وأبى على وأبى هاشم معللين باستلزامه الكذب وفي الذريعة قال المتكلمون قديما ان النسخ لا يدخل في الاخبار وأرادوا الخبر عما كان ويكون مما لا يتعلق بالتكليف وقول بالجواز كذلك اختاره فيها كما عن البصريين وقاضى القضاة ففيها النسخ إذا دخل في الامر والنهى فإنما هو على الحقيقة داخل على مقتضاهما ومتناولهما لا عليهما أنفسهما والخبر في هذا الحكم كالأمر والنهى لان مقتضاه كمقتضاهما وإذا كان جواز النسخ في فعل المكلف انما صح لامر يرجع إلى تغير أحوال الفعل في المصلحة لا لامر يرجع إلى صفة الدليل فلا فرق إذا تغيرت المصلحة بين ان يدل على ذلك من حالها بما هو خبر أو امر أو نهى وإذا قيل إن الخبر متى دخله النسخ اقتضى تجويز الكذب قلنا والامر متى دخله النسخ أوجب البداء وإذا قيل إن النسخ لا يتناول عين ما أريد بالامر قلنا مثل ذلك في الخبر واما دخول النسخ في نفس الاخبار فجوزه ويرد عليه ان اقتضاء تغير المصلحة للنسخ لا يستلزم جواز نسخ الخبر لاستلزامه الكذب دون الانشائيات وما قيل إن الامر متى دخله النسخ أوجب البداء قلنا رفعه ثابت عند المتخاصمين بخلاف الكذب فإنه المتنازع فيه مع أنه لا ملازمة بين رفع أحدهما ورفع الآخر كما هو ظاهر إذا الكذب لا يلزم في الانشاء بخلاف الخبر فلا يلزم من رفع البداء رفع الكذب فلذا يمكن ان يجرى النسخ في الأول دون الثاني وما يؤذن كلامه باختصاص الحكم بالاحكام التكليفية مما لا ينبغي فإنه لو ثبت جواز دخوله فيها ففي الوضعيات أولى هذا وتوجيهه كلام قدماء المتكلمين بعدم دخول النسخ فيما انقضى أو ما لا يتعلق بالتكليف أجنبي فإنه مما هو ظاهر لا حاجة إلى ذكره فان النسخ رفع حكم شرعي فلا يجرى في غير التكاليف فإنه لا يرفع فيها حكم شرعي ولا فيما انقضى لعدم امكان رفعه فيتعين ان يكون الكلام في نسخ الخبر الذي يكون بمعناه ويرفع حكما شرعيا سواء كان وضعيا أو طلبيا أو تخييريا وثالثها للشيخ فجعل الاخبار على ضربين أحدهما ما يتضمن معنى الامر والنهى والآخر ما لا يتضمن ذلك بل يكون خبرا محضا عن صفة الشيء في نفسه فجوز النسخ في الأول معللا بعدم الفرق بين صلوا الجمعة يوم الجمعة وبين ان