مما يبطله قطعا فيكون خلف الوعد على التقدير الآخر كذبا دون الأولين وان اتصف بالنظر إلى الثاني بالكذب إلّا انه ليس من جهة الخلف بل من جهة عدم الإرادة على الوعد حين الاخبار به فلا يصير الكذب حجة لحرمة خلف الوعد إشارة يجوز نسخ الكتاب بمثله والسنة المتواترة بمثلها بل كل بآخر وعلى جواز الأولين الوقوع والاتفاق من مجوزى النسخ بل هو الاجماع مط في الحقيقة فضلا عن تساوى الجميع في كونها دليلا قطعا وظهور النسخ فيندرج في الظواهر ولولاه لصح تقديم الموهوم على الظاهر والمرجوح على الراجح وهو مقطوع الفساد وانما الكلام في أمور منها ان الاجماع هل ينسخ أو ينسخ به أقوال ثالثها للسيد وهو جوازه عقلا وعدم وقوعه سمعا بالاجماع ولنمهد لتحقيقه مقدمة هي ان الاجماع هل ينعقد في عصر النبي ص أو لا وعلى الأول هل الاجماع دليل عقلي أو شرعي فنقول الحق في الأول الأول فان الاجماع انما يتحصل من تضافر الفتاوى على شيء وتتبع أقوال التابعين والرعية وأحوالهم لتحصيل قول المتبع والرئيس وحاله وهو طريق معروف قطعي يحصل منه العلم فان بالتضافر يحصل العلم باستناد ذلك إلى الرئيس والمتبع وان لم يدخل قوله في أقوالهم وحاله في أحوالهم ضرورة ألا ترى انا إذا وجدنا اتفاق الحنفية على امر يحصل العلم باستناد ذلك إلى أبى حنيفة كما لو وجدنا عبيد السلطان متفقين على امر كحرب فظيع لا يمكن اجتماعهم فيه بدون اذنه حصل لنا العلم بان ذلك نشاء من اذنه إلى غير ذلك وبالجملة انكار ذلك مكابرة على أنه يمكن العلم بالدخول اجمالا في حال حضوره ع بين الأنام بعين حصوله في حال عدم حضوره بل حصول ذلك في عصر الحضور أسهل فإذا حصل يكون حجة لحصول العلم منه فلا يكون حاجة إلى صريح قوله وان حصل منه العلم فإنه طريق وذا طريق آخر بل لا اختصاص في ذلك بمذهبنا فإنه إذا أمكن العلم باتفاق الأمة بل اتفاق الكل فيعمه لا تجتمع أمتي والامر باتباع المؤمنين وغيرهما فلا محيص لهم عن حجيته فلا اشكال مط ولاجاد السيد حيث قال اما الاجماع عندنا فدلالته مستقرة في كل حال قبل انقطاع الوحي وبعده على أن مذهب مخالفينا في كون الاجماع حجة يقتضى انه في الأحوال كلها مستقرة نعم يبقى ان الناسخ في الحقيقة مستنده على القول بلزوم ذلك كما هو الحق ولا فساد فيه فان كل من قال به قال به فانكار جماعة منا ومنهم لحصوله في عصره ص استنادا إلى أنه يستقر بعد انقطاع الوحي وانه سيد المؤمنين متى وجد قوله ص لم يكن لقول غيره عبرة كما لو لم يوجد الا قول غيره لم يكن عليه عبرة مردود بما مر واما الثاني فظاهر كون الاجماع دليلا شرعيا لكشفه عن صدور الحكم من الحجة أو دخول قوله بنفسه في الأقوال مع اتفاق من قال بحجيته وامكان وقوعه عليه وهو اجماع من الأمة حقيقة فلذا يرجع في الحقيقة إلى السنة القاطعة وهو مما لا ريب فيه فقول الشيخ انه دليل لا يتغير بل هو ثابت في جميع الأوقات لان العقل عندنا يدل على صحة الاجماع وما هذا حكمه لا يجوز تغيره فيتطرق عليه النسخ وكذلك لا يصح النسخ به لان من شان الناسخ ان يكون دليلا شرعيا متأخرا عن المنسوخ وذلك لا يتأتى في الاجماع على مذهبنا فجرى ذلك مجرى أدلة العقل التي لا يجوز النسخ
إشارات الأصول — صفحة 538
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٥٣٨