زمن النبي ص فإنه إذا اتفقت الأمة على شيء في زمنه ص فإن كان منضما إلى قوله ففيه الحجة لا في قول غيره فلم يكن اجماعا وان كان منفردا عن قوله لم يعتد به والجواب عنهما ما مر فضلا عن أن ما ذكر في بيان الثاني لا يتم فإنه يمكن اختيار الشق الثاني ومنع عدم حجية قول غيره ع إذا حصل منه العلم بقوله ص كما هو المفروض واختيار الشق الأول وما ذكره من أن الحجة في قوله قلنا هذا يتم لو كان قوله ممتازا بين الأقوال وليس كذلك هنا بل العلم بدخوله في الأقوال واقع اجمالا لا تفصيلا على أنه لو تم لارتفع به الاجماع وحجيته مط وللثالث في جوازه عقلا ما مر للمختار وفي عدم جوازه سمعا ان الأمة مجمعة على أن ما ثبت بالاجماع لا ينسخ ولا ينسخ به وجوابه منع حصول الاتفاق الذي يكشف عن قول الحجة فإنه مما لم يتعارف السؤال عنه فلا يحصل العلم بدخول الحجة ولا برضائه كيف والسيد نسب الحكم تارة إلى مصنفى أصول الفقه كلهم وأخرى إلى اجماع الأمة والظاهر أن الثاني مأخوذ من الأول وحاله ظاهر على هذا في عدم الكشف عن قول الحجة مع أن الظاهر أن مستند كلهم ما مر من عدم امكان الاجماع في حال الحضور وبه نبه السيد وقد عرفت ما فيه بل ولولا الا ان مستند أكثرهم أو أقلهم ذلك لكفى هذا مع أن الخلاف معروف وبالجملة عدم الاجماع ظ ومنها ان الفحوى هل يجوز نسخه دون أصله أو بالعكس اختلفوا فيهما على أقوال ثالثها جواز الثاني دون الأول وهو للحاجبى صريحا وللقطب الشيرازي والعضدي ظاهرا ورابعها التردد في الأول ونفى الجواز في الثاني كما عن القاضي عبد الجبار وخامسها كالثالث لو قيل بكون دلالة الفحوى بالقياس والعدم مط لو قيل بكون دلالته لفظيا وهو للاحكام ولنمهد لتحقيقه مقدمة هي ان النسخ سواء كان رفعا أو بيانا نوع من التخصيص في الحقيقة فإنه تخصيص في الأزمان خاصة أو فيها وفي الافراد أيضا وعلى التقادير لا يمكن الا بان يكون للمنسوخ مستعمل فيه حقيقة أو مجازا استعمل فيه ولا يمكن ان يخرج منهما لحصر استعمال الصحيح عرفا ولغة فيهما فعلى هذا يلزم ان يكون أصل الفحوى مستعملا على تقديرى المتنازع فيه في معنى صحيح عرفى حقيقي أو مجازى فنقول دلالة الفحوى دلالة التزامية كما مر ولا أقل دلالة تبعية فإذا اطلق ما له الفحوى فاما ان يريد منه ما يلزمه الفحوى أو غيره أو يريدهما معا لا يصح الأخير لاستلزامه الجمع بين الحقيقة والمجاز أو المعنيين الحقيقيين أو المجازيين أو القدر المشترك بين ما يلزمه الفحوى وعدمه والكل باطل اما الأخير فلعدم استلزامه الفحوى وهو خلاف الفرض ومنه يبين بطلان احتمال الثاني واما عن الأول منها فلما مر من عدم جواز الجمع بين الحقيقتين والمجازين والمركب منهما فتعين الأول فعليه يلزم استعمال اللفظ في المنسوخ فيما له الفحوى فإذا أقام المتكلم بعد برهة من الزمان واستقرار إرادة الفحوى قرينة على عدم إرادة أحدهما يلزم لا محالة منها رفعهما فإنه لولاه يلزم خلاف الفرض وهو استعمال اللفظ فيما له الفحوى فإنه على تقدير استعماله فيه يلزم منها انتهاء مدة أحدهما ورفع حكمه والمفروض كون أحدهما ملزوما والآخر لازما لا ينفك عنه فبرفع أحدهما يرفعان إذا عرفت هذا فنقول الحق عدم جواز نسخ أحدهما
إشارات الأصول — صفحة 540
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٥٤٠